اللحوم المستنبتة في المختبر (وتعرف أيضا باسم اللحم النظيف واللحم الصناعي) هي لحوم يكون الحصول عليها عبر أخذ خلايا جذعية من لحوم ماشية حية، ثم زراعتها ونموها في المختبر على مدار أسابيع. وجرى إنتاج أول لحم صناعي من قبل فريق من العلماء الهولنديين عام 2013، وكان إنتاج لحم برغر في المختبر بتكلفة إجمالية بلغت 330 ألف دولار. ويتجه العلماء في المستقبل القريب لإنتاج لحوم مصنّعة بالكامل في المختبرات، وذلك بهدف تخفيف الضغط على مزارع الأبقار والماشية، كما أن لهذه اللحوم مزايا صحية مثل كونها معقمة، وتحتوي على كمية أقل من الدهون المشبعة، وأيضا إمكانية جعلها تحتوي على الأحماض الدهنية "أوميغا 3".

وتأتي جهود العلماء في محاولة لمكافحة الفقر وحل أزمة الغذاء العالمية، نظرا لقلة المراعي الطبيعية التي لا تتناسب مع الزيادة الكبيرة في عدد سكان الكرة الأرضية، الذين من المنتظر أن يصل عددهم إلى نحو 8.9 مليارات نسمة بحلول عام 2050. وعبر الطرق التقليدية فإن الحصول على قطعة "برغر" وزنها حوالي مئة غرام يتطلب حوالي سبعمئة غرام من الحبوب لتغذية الماشية، و52 غالون من المياه للشرب وري محاصيل الأعلاف، و74 قدما مربعا من الأراضي للرعي والنمو، و10 وحدات حرارية من الوقود الأحفوري لإنتاج الأعلاف ونقلها. وفي ضوء تطوير العلماء تقنية اللحوم المزروعة في المختبر سريعا، فربما نرى هذا النوع من اللحوم إلى جانب الأنواع التقليدية في الأسواق خلال المستقبل القريب، للحفاظ على أسلوب أكثر استدامة لإنتاج اللحوم، بدلا من الوسائل التقليدية للثروة الحيوانية وتأثيراتها على البيئة.

وتمثل ظروف المختبرات عاملا مهما في إثبات مزايا اللحوم المزروعة في المختبر، مقارنة مع البروتينات الحيوانية التقليدية، إذ تزرع اللحوم في بيئة معقمة، فضلا عن أن هذه الظروف لا تسمح بنمو البكتيريا الخطيرة مثل السالمونيلا أو الإشريكية القولونية، فيبقى المنتج آمنا من التلوث بها. كما أن اللحوم المزروعة تتمتع بجانب آخر مفيد لصحة الإنسان، وهو إزالة أو تقليل الدهون