حادثة تفجير طائرة أميركية بأسكتلندا 1988، وقد اتهمت أميركا وبريطانيا ليبيا أيام القذافي بتدبيرها، مما أحدث أزمة بين الطرفين قادت لتسليم المتهميْن الليبييْن ومحاكمتهما، ثم التصالح على دفع تعويضات للضحايا. 1- الحادثة وسياقها في الساعة 6:25 مساء بتوقيت غرينتش من يوم الأربعاء 21 ديسمبر/كانون الأول 1988 أقلعت طائرة الركاب المدنية الأميركية "بانام" (N739 Pan Am) في رحلتها رقم "103 PA"، متجهة من مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن إلى مطار كينيدي في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، وعلى متنها 259 راكبا وصل كثير منهم إلى هيثرو من مطار فرانكفورت بألمانيا. وفجأة وبعد نحو 35 دقيقة من إقلاعها -وتحديدا في الساعة 7:03 مساء- انفجرت الطائرة في الجو انفجارا مدويا، فسقطت وتناثرت أشلاؤها ونيرانها الحارقة على بلدة "لوكربي" الواقعة في مدينة دمفريز وغالواي الأسكتلندية غربي إنجلترا.

أحدث حطام الطائرة -الذي تناثر على مساحة قدرت بعدة أميال- حفرة بلغت مساحتها 560 مترا مكعبا، وقدّر وزن المواد التي تضررت نتيجة اصطدام أجنحة الطائرة بها بما يزيد على 1500 طن، وقد نتجت عن الانفجار كرة لهب هائلة أحرقت ودمرت 21 منزلا مجاورا، فقتلت 11 من سكانها وكانت حصيلة القتلى الإجمالية في الحادثة: 270 قتيلا أغلبهم أميركيون. وسرعان ما أصبحت كلمتا "بانام 103″ و"لوكربي" تدوران على الألسنة وفي كل خبر بجميع أنحاء الأرض. ومع انفجار طائرة "بانام 103" تفجرت قضايا وتكهنات وجدل وادعاءات وتهم ونظريات، وانطلقت تفاعلات الحدث إلى أبعد مما كان يتصوره الكثيرون.

ومما عقد أمر "حادثة لوكربي" أنها جاءت في سياق سلسلة طويلة من عمليات العنف والعنف المضاد تمتد بداياتها إلى منتصف الستينيات من القرن العشرين، وكان النظام الليبي آنذاك متهما بالتورط في بعضها. ففي أبريل/نيسان 1984 أطلِق الرصاص من داخل مبنى السفارة الليبية في لندن على مظاهرة لمعارضين ليبيين، مما أدى إلى مقتل شرطية إنجليزية اسمها إيفون فلتشر. وفي أبريل/نيسان 1986 تعرض ملهى ليلي ي