* بقلم / د. محمد عبد السلام إستراتيجية واحدة مقابل "إستراتيجيات متعددة" الحروب النظامية "الخمس" الكبرى الحروب الصغيرة إن معظم التحولات التاريخية الكبرى قد حدثت، بدرجة ما، بواسطة استخدام القوة العسكرية فعليا، أو التهديد باستخدامها، وقد حدث ذلك بوضوح في دائرة الصراع العربي-الإسرائيلي، فرغم أن هذا الصراع لم يكن صراعا عسكريا فقط، وإنما كان صراعا شاملا ممتدا، متعدد الأبعاد، تتفاعل في إطاره عقد تاريخية وحساسيات دينية، ونزاعات سياسية واختلافات ثقافية وتوترات مجتمعية ومقاطعة اقتصادية وتحالفات دولية، بأشكال إكراهية مكشوفة، فإن "العنف المسلح" قد مارس دورا مركزيا في تشكيل ملامحه وتطوراته عبر مسيرته الطويلة الممتدة –خلال أكثر من نصف قرن– منذ أواخر الأربعينيات إلى بداية القرن الحالي، دون أن يبدو أن هذا الدور يمكن أن يتقلص على المدى المنظور، خاصة أنه لا يبدو أن ثمة نهاية قريبة له. لقد شهد الصراع العربي–الإسرائيلي خمس حروب كبرى في أعوام 1948، و1956، و1967، و1973، و1982، راح ضحيتها –وفقا لما هو سائد– ما يزيد عن 200 ألف قتيل، وبلغ مجموع ما أنفق من أطرافه عبرها حوالي 300 مليار دولار، يتضمن ذلك الخسائر المادية الناتجة عن العمليات الحربية (1)، التي أدت نتائجها إلى تغيرات أساسية، تفاوتت من حرب لأخرى في: الأولى: أن هذه الحروب لا تشكل سوى ما اصطلح على تسميته "الصراعات المسلحة الرئيسية" Major Armed Conflicts، النظامية، بين أطراف الصراع، فالواقع هو أن استخدام القوة المسلحة، بعناصرها المختلفة، لم يتوقف عبر كل فترات الصراع، وبرزت في إطار ذلك أنماط شديدة التعقيد من الصراعات المسلحة.
وتبعا لإحدى قواعد البيانات المعروفة للصراعات الدولية، شهدت دائرة الصراع العربي–الإسرائيلي خلال فترة 1945-2000، حوالي 17 حالة صراع عنيف بين إسرائيل والأطراف العربية الخمسة الملاصقة لها (مصر، سوريا، لبنان، الأردن، الفلسطينيين)، بينها –إضافة إلى الحروب المشار إليها– عشر أزمات مسلحة عنيفة كحرب الاستنزاف على الجبهة المصرية (1



AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب