بينما تفصلنا أشهر قليلة عن الانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا، التي يبدو أنها ستكون "يمينية للغاية"، تقف الجاليات العربية والإسلامية موقف المتفرِّج في انتظار اسم الرئيس الجديد للجمهورية الفرنسية، الذي سينظر في عدد من الملفات، أبرزها ملف العلاقة بين الدولة والمسلمين في فرنسا، وهو ملف بات أولوية قصوى لدى شتى السياسيين والإعلاميين والمثقفين في جميع التيارات من اليمين المتطرف إلى اليسار الراديكالي. وحسب ما تُخبرنا به استطلاعات الرأي، فليس من المُستبعَد أن تحمل الانتخابات شخصية يمينية إلى قصر الإيليزيه، إما "إريك زِمُّور" الذي -وإن لم يُعلِن ترشُّحه بعد- صار ذا شعبية كبيرة في المجتمع الفرنسي، أو "مارين لوبِن"، رئيسة الحزب اليميني المتطرف، أو حتى "إيمانويل ماكرون" الرئيس الفرنسي الوسطي الذي أظهر انحرافا واضحا نحو اليمين خلال سنوات حكمه، وصاحِب الحظوظ الأوفر في الفوز بالانتخابات. ورغم هذه التوقُّعات اليمينية في مآلاتها، فإن الجالية العربية تطمع في معجزة من السماء تأتي باسم يساري يُهدِّئ من وتيرة الحرب عليها، ويعطيها الأمل في إمكانية مواصلة الحياة في دولة تتبنى عقيدة علمانية متطرفة.
فهل يتمكَّن اليسار الفرنسي من قلب الطاولة على المرشحين اليمينيين؟ غالبا ما يجد المسلمون في فرنسا أريحية أكبر تحت حكم اليساريين، في حين وجد اليساريون مساحات التقاء مع المسلمين. في ضوء ذلك، ظهر مصطلح "اليسار الإسلامي" عام 2000 بواسطة عالم الاجتماع الفرنسي "بيير أندري تاغييف"، وقد قصد به التعاون بين اليسار الراديكالي والتنظيمات الإسلامية في فرنسا للإطاحة بأعدائهم المشتركين.
(1) ثمَّ عاد "تاغييف" في أكتوبر/تشرين الأول 2020 نافيا عن نفسه مسؤولية استعمال اليمين الفرنسي للمصطلح، إذ روَّج له اليمين إعلاميا وربطه بمؤامرة الإطاحة بالجمهورية الفرنسية، خصوصا بعد أن أعاد "جون ميشيل بلانكير"، وزير التعليم الفرنسي وأحد أبرز الأصوات اليمينية في حكومة ماكرون، إحياء المصطلح في لقاء له على إذاعة "أوروبا 1" حينما تحدَّ









AJ+ Français
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة