مرت تونس بمراحل عديدة منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956، فمن حكم الحبيب بورقيبة الذي يصفه معارضوه بالشمولي، إلى حكم زين العابدين بن علي الذي وصف هو الآخر بالديكتاتوري والقمعي، وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية. وعرفت البلاد في هذه الفترات تجاوزات وانتهاكات لحقوق المواطن التونسي، ما دفع السلطات لوضع "هيئة الحقيقة والكرامة" المعنية بالتكفل بتفعيل قانون العدالة الانتقالية في تونس على ضحايا "انتهاكات" حقوق الإنسان التي وقعت في الفترة الممتدة من 1955 حتى نهاية 2013. وفيما يلي تسلسل زمني لأهم الأحداث التي شهدتها تونس من 1955 حتى نهاية 2013.

حكم بورقيبة (1957ـ1987) حصلت تونس على استقلالها عن الاستعمار الفرنسي يوم 20 مارس/آذار 1956، ولكن فرنسا احتفظت بوجود عسكري في بنزرت (شمال شرق) حتى سنة 1963. وعيّن الحبيب بورقيبة الذي عاد من منفاه وزيرا أول، ويوم 25 يوليو/تموز 1957، أعلن بورقيبة تونس "جمهورية" وأصبح أول رئيس لها، وفي عام 1975 انتخب رئيسا مدى الحياة. وحكم بورقيبة تونس 30 عاما (1957-1987)، وتشبه بالزعيم التركي كمال أتاتورك سياسيا، لم يكن نظام بورقيبة يقبل المعارضة، وقد شهدت سنوات حكمه الأولى صراعا عنيفا مع "اليوسفيين" نسبة إلى صالح بن يوسف أحد زعماء الحركة الوطنية، الذي اغتيل في فرانكفورت بألمانيا في أغسطس/آب 1961.

جمّد بورقيبة نشاط الحزب الشيوعي عام 1962، وحارب فيما بعد الإسلاميين (حركة الاتجاه الإسلامي وحركة النهضة لاحقا) ونكل بهم بعد فترة وجيزة من الهدنة استثمرها في حربه على المعارضة اليسارية التي شل فاعليتها وألغى الحريات الأساسية وفرض الرقابة على الإعلام. أقر نظام الحزب الواحد وتحالف مع الاتحاد العام التونسي للشغل، وشرعن ذلك بتعديل دستوري في 27 ديسمبر/كانون الأول 1974 سمح له برئاسة الدولة مدى الحياة. وبينما أقرَّ مجانية التعليم وإجباريته أجهز على مؤسسة الزيتونة الإسلامية، ومنع تتعدد الزوجات وشرع التبني. كما واجه نظام بورقيبة من 1977 حتى 1987 سلسلة اضطرابات اجتماعية، وعرف