جبال الأوراس، مهد الثورة الجزائرية، حاضنة "الشاوية الأمازيغ" في البلاد. واحدة من أكبر سلاسل الجبال شمال أفريقيا. تشمل مساحتها ولايات باتنة، خنشلة، أم البواقي، وصولا إلى تبسة على الحدود مع دولة تونس. في تاريخها محطات بارزة، قد تبدأ من "مملكة الأوراس" في العهد النوميدي، ولا تنتهي بـ "ملحمة الأوراس" في العهد الحديث.
تقع سلسلة جبال الأوراس جنوبي ولاية قسنطينة في الشرق الجزائري، وترتسم حدودها مع جبل "بعزيز" باتجاه "القنطرة" ثم جبال "ششار" و"أحمر خدو" حتى جبل "إيش أزيزا" (تعني بالأمازيغية "الجبل الأخضر"). شمال السلسلة، تمتد السهول الكبيرة الخضراء، وصولا إلى "عين البيضاء" باتجاه الشرق، حيث تظهر الجبال التونسية. يقف جبل "شيليا" وسط السلسلة، متوجا بأعلى قمة، بارتفاع 2328 متر، فوق قمم "إشمول" و"آريس" وجبال "النمامشة" مع غطاء متنوع من أشجار البلوط والصنوبر الحلبي والتنوب النوميدي والسنديان الأخضر والسدر الجبلي والأرز الأطلسي، والعديد من الأشجار المثمرة.
يتكون مجتمع "أوراس الشاوية" من جيبين كبيرين، هما "هوارة" ومن قبائله "آث داود" والنمامشة والحراكتة، و"الزناتة" ومن قبائله "آيت سعادة" و"آيت عبدي". يتكلم أهل الأوراس الشاوية، وهي من اللهجات الأمازيغية الزناتية، بالإضافة إلى العامية العربية. عُرف سكان المنطقة بامتهان الرعي والارتباط بماشيتهم، باعتبارها مصدر طعامهم الأول، بالإضافة إلى موارد الزراعة.
ومن أشكال الحياة التي ميزت المجتمع الأوراسي، ولا تزال مظاهرها ماثلة "قلاع الأوراس" وتُعرف في المنطقة باسم "إيقليعين" ومنها "قلعة كباش" و"قلعة بالول" و"قلعة إيغلفن". كانت القلاع بمثابة حصون للأهالي، في مواجهة الاعتداءات الخارجية، ولتخزين المواد الغذائية كالتمور والقمح والشعير وزيت الزيتون، وكان لكل عرش (مدشر أو قرية صغيرة) في الأوراس قلعته الخاصة. تزخر أرض الأوراس، بثروات طبيعية كبيرة وتنوع جيولوجي وبيولوجي خاص، يجعل منها واحدة من أكثر الأراضي استقطابا للحياة في شمال أفريقيا، بغطاء نباتي يشمل




AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب