غازات توجد في الغلاف الجوي تمتص الأشعة تحت الحمراء المرتدة من سطح الأرض بسبب ضوء الشمس، ويُقدر عدد أنواعها بأربعين، حسب اللجنة الدولية المكلفة بمتابعة تطور المناخ. ويُؤدي امتصاص هذه الغازات -التي من أكثرها شيوعا ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والميثان وأحادي أكسيد الآزوت- الأشعة تحت الحمراء المرتدة من سطح الأرض إلى تراكم كميات كبيرة منها في الغلاف الجوي، وهو ما يُحدث أثرا حراريا مباشرا على كوكب الأرض بحكم قرب الغلاف الجوي من سطح الأرض، وتُعرف هذه الظاهرة بالانحباس الحراري. غازات طبيعية وأخرى صناعيةيُصنف غازا ثاني أكسيد الكربون والآزوت على أنهما أوفر غازين ملوثين يوجدان طبيعيا في الغلاف الجوي، ويُمثلان على التوالي 78 و21% من غازات الدفيئة المنبعثة من الأرض نتيجة النشاط البشري والبيئي الطبيعي وغير الصناعي.

بيد أن هذا النشاط لا يُؤثر إلا بشكل هامشي جدا على حرارة الأرض، وبالتالي فدوره مهمل في نشوء ظاهرة الانحباس الحراري. أما النشاط الصناعي فهو المسؤول الأول عن إنتاج وتكدس غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وفضلا عن وجود غازات دفيئة طبيعية في الغلاف الجوي فإن كمية كبيرة من غازات الدفيئة، وشديدة الأثر على تفاقم الانحباس الحراري، تقع مسؤولية وجودها في الجو بشكل كامل على النشاط الصناعي الذي يقوم به الإنسان. ويتلخص تأثير هذا النشاط في إنتاج أنواع كثيرة من الغازات الدفيئة شديدة التأثير، منها عائلة الهالوكاربورات التي يُمكن إنتاجها صناعيا بإبدال البروبان أو البوتان أو الأوكتان في جزئية الهدروكاربورات بغاز هالوجيني مثل الفلور أو الكلور.

وهذا النوع من الغازات شائع جدا في الصناعة بكل حقولها. ومن الميزات الدالة على خطورة الغازات الهالوكاربورية على توازن حرارة الأرض تكدسها الشديد في الجو، مما يتسبب في امتصاص شديد للأشعة تحت الحمراء المنعكسة من سطح الأرض. وفضلا عن ذلك؛ فإن هذه الغازات تمكث في الغلاف الجوي فترات طويلة جدا، مقارنة بغازات الدفيئة الطبيعية، فالماء مثلا لا يمكث في الغلاف الجوي أكث