تزخر القارة الأفريقية بزعماء قضوا سنوات طويلة في السلطة، وتحولوا بفعل ذلك إلى ديكتاتوريين بامتياز، ومن بين هؤلاء رئيس زيمبابوي روبرت موغابي الذي حكم منذ استقلال بلاده عن بريطانيا عام 1980، وما يزال، رغم بلوغه 93 عاما، ويتمسك بالكرسي متحديا في ذلك مؤسسة الجيش ومعها الشعب الذي خرج إلى الشارع في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 مطالبا برحيله. قبضة حديدية لم يولد موغابي بملعقة ذهب في فمه، فهو ينحدر من أسرة مهاجرة فقيرة من ملاوي، تنتمي إلى مجموعة "الشونا" التي تشكل نسبتها 80% من المجموعات العرقية في زيمبابوي، وهو حاصل على ثماني شهادات جامعية في الاقتصاد والتربية والقانون، ولديه العديد من الدرجات الجامعية الفخرية من عدة جامعات عالمية. دخل عالم السياسة عام 1960 من بوابة الحزب الوطني الديمقراطي، الذي سيصبح في ما بعد "اتحاد شعب زيمبابوي الأفريقي" المعروف اختصارا باسم "زابو"، لكنه أنشأ حزبا خاصا به عرف باسم "الاتحاد الوطني الأفريقي بزيمبابوي" المعروف اختصارا باسم "زانو"، وأغلب مناضليه من مجموعة "الشونا" العرقية، في حين تغلُب على مناضلي "زابو" مجموعة "إنديبيلي" العرقية.
وشارك حزب "زانو" في انتخابات مارس/آذار 1980، وحصل على 57 مقعدا من أصل ثمانين، وعين موغابي رئيسا للوزراء في 18 أبريل/نيسان 1980، ثم انتخب رئيسا للجمهورية 1987، وأعيد انتخابه عدة مرات (1990 و1996 و2004 و2008 و2013)، وكان في كل موعد انتخابي يظهر هو الزعيم الوحيد الذي لا ينافسه أحد. وعلى سبيل المثال، في انتخابات عام 2008، استطاعت الحركة من أجل التغيير الديمقراطي -وهي الحركة المعارضة الرئيسية بقيادة مورغان تسفانغيراي– الفوز بأغلب مقاعد البرلمان، لكن موجة العنف التي شهدتها البلاد دفعت بتسفانغيراي للانسحاب ليبقى بعدها موغابي في الحكم. وبالإضافة إلى اتهامه بإحكام قبضته الحديدية على زيمبابوي، يتهم هو والمقربون منه بالسيطرة على موارد البلاد، وكان قد احتفل بعيد ميلاده 92 في حفل كلف نحو مليون دولار، بينما الشعب يعاني من الفقر بفعل الأزم


الجزيرة نت - يوتيوب
Al Jazeera Mubasher (مصر) قناة الجزيرة مباشر
AJ+ عربي
AJ+ كبريت