عانت المصارف الإسبانية شحا في السيولة نتيجة تأثيرات الفقاعة العقارية التي عرفتها البلاد لعقد من الزمن، قبل أن ينهار القطاع عام 2008 مخلفا عملاء مثقلين بنحو 300 مليار يورو على شكل قروض لشركات بناء المساكن، وهو ما يعادل ثلث الناتج الإجمالي للبلد. وفاقم من الوضع توالي فترتي ركود اقتصادي وبلوغ معدل البطالة أعلى مستوى في الدول المتقدمة. كل هذه المؤشرات زادت مخاطر تخلف سداد أقساط الرهن العقاري والقروض التجارية، حيث مرت الأزمة بعدة مراحل: ففي مارس/آذار 2009 استحوذت الحكومة على مصرف "سي سي أم"، وهو بنك ادخار متوسط الحجم، لم يكن يتوفر على رأسمال كاف، وقد توسع بشكل كبير في إقراض القطاع العقاري.
وفي يونيو/حزيران من السنة نفسها حددت مدريد هدفا لها يتمثل في تقليص عدد بنوك الادخار الإقليمية غير المدرجة في البورصة، وكانت هذه البنوك قد نشأت انطلاقا من مؤسسات أقيمت منذ مئات السنين لمساعدة المزارعين إبان ضعف المحاصيل الزراعية. وفي الشهر نفسه أسست الدولة صندوقا لإعادة هيكلة البنوك العمومية، يعرف اختصارا باسم "أف.أر.أو.بي"، وقد قدم قروضا لمساعدة 45 مصرف ادخار إقليميا بغرض اندماج بعضها مع بعض، وتم خفض عددها إلى نحو 15 مصرفا بغرض التخلص من كثرة مؤسسات الإقراض وجعل ما تبقى أكثر كفاءة. في مايو/أيار 2010 سيطر صندوق إعادة هيكلة المصارف على مصرف كاجاسور، وهو مصرف تديره الكنيسة الكاثوليكية، واضطربت أوضاعه نتيجة قروض عقارية ميؤوس من استرجاعها.
وفي فبراير/شباط 2011 طلبت الحكومة من البنوك الحصول على رؤوس أموال خاصة عبر إدراج أسهمها في البورصة، أو الاستثمار في الأسهم لتعزيز شبكات أمانها المالي. وقد جاءت في الأشهر الموالية العديد من شركات الاستثمار في الأسهم، ولكنها لم تحقق النتائج المرجوة. ومُنح صندوق إعادة هيكلة المصارف صلاحيات إضافية، بحيث أصبح بوسعه ضخ سيولة مباشرة في مؤسسات الإقراض التي لم تستطع الحصول على أموال من القطاع الخاص للزيادة في رؤوس أموالها إلى الحد الأدنى المطلوب. ولم يستطع هذا الصندوق ا


AJ+ Français