مجمع نيقية الأول هو أوّل اجتماع كنسي عالمي يضم أساقفة من مناطق مختلفة لبحث قضايا عقائدية وإدارية تتعلق بتنظيم الكنيسة ووحدتها. انعقد سنة 325 للميلاد في مدينة نيقية شمال غربي آسيا الصغرى، وأصبحت تُعرف بمدينة إزنيق في محافظة بورصة شمال غربي تركيا). وقد وجّه الإمبراطور قسطنطين الأول دعوة رسمية لانعقاده لمعالجة الانقسامات الدينية التي كانت تهدد استقرار الإمبراطورية، ويسمى هذا النمط من الاجتماعات في الأدبيات المسيحية "الاجتماع المسكوني".

استمرت جلسات المجمع بين 20 مايو/أيار و14 يونيو/حزيران، وافتتحها الإمبراطور بخطاب مقتضب باللاتينية، قبل أن تتواصل المناقشات بين الأساقفة، وطُرح بعدها في 19 يونيو/حزيران مشروع قانون الإيمان، الذي أصبح أساسا لما يُعرف بـ"قانون الإيمان النيقاوي"، وهو نص عقائدي تتلوه معظم الكنائس. ركز المجمع أساسا على معالجة الجدل الذي أثارته تعاليم الكاهن آريوس، وعُرفت لاحقا باسم الآريوسية، وهي رؤية لاهوتية اعتبرت أن "المسيح مخلوق أدنى من الآب". ناقش الأساقفة هذه التعاليم واعتبرها المجمع "بدعة"، وأصدر قرارا بإدانتها ونفي آريوس.

وفي المقابل تبنّى المجمع صياغة عقائدية تؤكّد "ألوهية المسيح ومساواته للأب في الجوهر". إلى جانب القضايا العقائدية وضع المجمع عددا من القوانين الإدارية لتنظيم شؤون الكنيسة، واعتمد صيغة موحّدة لحساب تاريخ عيد الفصح، في محاولة لإنهاء الخلاف بين الكنائس عن موعده. واختُتمت أعمال المجمع رسميا في 25 أغسطس/آب من السنة نفسها.

جاء عقد مجمع نيقية الأول سنة 325 للميلاد بمبادرة مباشرة من الإمبراطور قسطنطين الأول، الذي دعا الأساقفة إلى الاجتماع بعد تفاقم الخلافات العقائدية داخل الكنيسة، ولا سيما النزاع الحاد بين الكاهن آريوس من الإسكندرية، وخصومه بقيادة ألكسندروس الأول (بابا الإسكندرية). وتمحور الخلاف حول طبيعة المسيح، هل هو "من جوهر الله نفسه"؟ كما أكّد ألكسندروس، أم أنه "كائن مخلوق سامٍ خُلق بإرادة الله مثل بقية الخلائق"؟ كما قال آريوس. وكان آريوس يعلّم