فرضت الولايات المتحدة وصايتها على أميركا اللاتينية منذ مطلع القرن الـ19، استنادا إلى ما أسمته "مبدأ مونرو" واتخذته ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة التي طالما اعتبرتها واشنطن "فناءها الخلفي" مبررة سلوكها بذرائع متعددة، من بينها حماية المصالح الأميركية ومنع التهديدات المحتملة للأمن القومي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتعزيز الديمقراطية في المنطقة. وأفادت دراسة صادرة عن جامعة أكسفورد، في مارس/آذار 2019، أن عدد تدخلات الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية منذ عام 1800 وحتى نهاية العقد الثاني من القرن الـ21 بلغ آلاف المرات. وقد شملت هذه التدخلات الاحتلال الصريح، والهيمنة على الحكومات المحلية، والإطاحة المباشرة بالحكام، واستخدام أساليب التدخل الناعم لتغيير الأنظمة، إضافة إلى تدخلات محدودة قصيرة الأجل.

ورصد تقرير استقصائي صادر عن مجلة "ريفيستا" التابعة لجامعة هارفارد، والمتخصّصة في شؤون أميركا اللاتينية (2005)، ما لا يقل عن 41 حالة، نجحت فيها الولايات المتحدة في تغيير أنظمة الحكم بدول المنطقة، وذلك في الفترة الممتدة بين عامي 1898 و1994. وتضمنت هذه الحالات 17 تدخلا مباشرا، شاركت فيه قوات عسكرية أو أجهزة الاستخبارات الأميركية أو مواطنون محليون يعملون لدى وكالات حكومية أميركية. أما التغييرات الأخرى، فقد نفّذتها الولايات المتحدة بصورة غير مباشرة، من خلال دعم وتشجيع جهات محلية للاضطلاع بالأدوار الفاعلة.

ولم يشمل التقرير الحالات التي فشلت فيها الحكومة الأميركية في تحقيق أهدافها، كما استثنى تلك التي دعمت فيها الولايات المتحدة أنظمة قائمة لمواجهة محاولات محلية للتغيير أو الانقلاب. مرت الهيمنة التاريخية للولايات المتحدة عبر مراحل عدة، يمكن تحديدها بالنقاط التالية: لم تكد دول أميركا اللاتينية تبدأ مسيرة الاستقلال الوطني أوائل القرن الـ19، عقب نحو 3 قرون من الاستعمار الأوروبي، حتى سارعت الولايات المتحدة إلى فرض نفسها قوة مخوّلة للتدخل في شؤون تلك الدول. وقد تم وضع الأسس الأول