شهدت سوريا عبر تاريخها الطويل مراحل مختلفة من تطور العملة، تأثرت بالثقافات والحضارات المتعاقبة عليها، بدءا من العصور الساسانية والبيزنطية، مرورا بالدولة الأموية والعباسية، وصولا إلى الحمدانيين والفاطميين والمماليك والعثمانيين، وعكس تطورها تاريخيا السيادة السياسية والنفوذ الاقتصادي والتأثير الثقافي في المنطقة. وظهرت الليرة السورية للمرة الأولى عام 1919، وجرى تداولها آنذاك في كل من سوريا ولبنان ضمن إطار النظام النقدي الذي ورثته المنطقة عن الانتداب الفرنسي. وبعد الاستقلال استقر سعر الصرف عند مستوى قوي نسبيا، إذ كان الدولار الأميركي يعادل نحو 2.19 ليرة سورية.

وعلى مدى عقود لاحقة حافظت العملة السورية على نطاق من الاستقرار وصل إلى نحو 47 ليرة مقابل الدولار قبيل اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، إذ بدأ انحدار قيمتها انحدارا حادا، وانزلقت إلى مستويات غير مسبوقة. ترجع كلمة "ليرة" إلى أصل لاتيني هو لفظة "ليبرا" التي تعني "رطلا"، وأصلها يعود لـ"الليرة الطروادية" المصنوعة من الفضة الخالصة. وفي القرن الـ19، اعتمدت كل من مصر والإمبراطورية العثمانية هذا الاسم، وأصبحت الليرة تعادل مئة قرش.

وحتى العصر الحديث، استمرت الليرة في التداول في عدد من الدول، منها سوريا ولبنان وتركيا وإيطاليا ومالطا. منذ القرن السابع قبل الميلاد بدأت ملامح العملات السورية بالظهور مع النقود الفينيقية والآرامية، حين اعتمدت التجارة على الشيكل ثم سبائك الفضة المسكوكة، متأثرة بالابتكارات النقدية القادمة من ليديا (تركيا) ثم الإمبراطورية الفارسية، إلى جانب المقايضة. وحملت هذه العملات رموزا تدل على السلطة والهوية الثقافية، فكانت عليها نقوش للملوك إلى جانب نقوش تدل على القوة والسيادة مثل النسور والأسود، ما عكس العلاقة بين النفوذ السياسي والاقتصاد المحلي.

ومع دخول الحقبة الهلنستية بعد الإسكندر، شهدت المدن السورية –خاصة السلوقية الساحلية- طفرة نقدية واسعة، فأصدرت عملات فضية وبرونزية تحمل رؤوس الآلهة والرموز العسكرية و