يُمثّل النفط في فنزويلا موردا طبيعيا مهما، فهي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وشكّل اكتشافه في أوائل القرن العشرين نقطة تحوّل حاسمة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، إذ حوّل البلاد من اقتصاد زراعي تقليدي إلى اقتصاد ريعي يعتمد بشكل كامل على عائدات النفط. وعلى مدى عقود، كان القطاع النفطي في فنزويلا محور التنمية الوطنية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه ظل مرتبطا بتقلبات الأسعار العالمية والأزمات الهيكلية في الإنتاج والتصدير، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد والسياسة الداخلية للبلاد. عرف سكان فنزويلا النفط والغار الطبيعي في عصور ما قبل الاستعمار، واستخدموه في الطب التقليدي والإنارة وصيانة القوارب، ومع وصول الاستعمار الإسباني إليها في أوائل القرن السادس عشر، انتقلت هذه المعرفة إلى الأوروبيين الذين وظفوه في صيانة السفن ومعالجة المعدات العسكرية.
ويُعد إرسال برميل من النفط الفنزويلي إلى إسبانيا عام 1539، لتخفيف آلام النقرس التي كانت تصيب الإمبراطور كارل الخامس (شارلكان)، أول توثيق رسمي لتصدير النفط من فنزويلا. وعلى الرغم من معرفة السكان بوجود النفط في فنزويلا لقرون، لم تبدأ عمليات الحفر الجدية للآبار إلا أوائل العقد الثاني من القرن العشرين. وقد منح الرئيس خوان فيسنتي غوميز أثناء حكمه (1908-1935) امتيازات استكشاف النفط وإنتاجه وتكريره غالبا لأصدقائه المقربين، الذين نقلوا هذه الامتيازات لاحقا إلى شركات نفطية أجنبية قادرة على تطويرها.
ومن بين الامتيازات التي مُنحت في تلك المرحلة، امتياز حصل عليه رجل الأعمال رافائيل ماكس فالاداريس، وأوكل تنفيذه إلى شركة الكاريبي للنفط التي آلت ملكيتها لاحقا إلى شركة رويال داتش شل المتعددة الجنسيات لتنفيذ أعمال الاستكشاف. وفي 15 أبريل/نيسان 1914، أفضت هذه الجهود إلى اكتشاف حقل ميني غراندي في حوض ماراكايبو شمال غرب فنزويلا، وهو أول حقل نفطي في البلاد يُعتد به من حيث الأهمية التجارية، ويُعَد مثل هذا الاكتشاف نقطة تح







AJ+ Français