على مرّ السنين، انسحبت الولايات المتحدة من منظمات واتفاقيات دولية عديدة لأسباب سياسية واستراتيجية واقتصادية، وبررت ذلك بالاعتراض على سياسات معينة، أو على أيديولوجيات وأجندات تعتبرها ضارة بالسيادة الأميركية، أو لما تراه ضعفا في كفاءة بعض هذه المنظمات في معالجة القضايا الأساسية، أو بسبب تكلفتها المالية الكبيرة التي تثقل كاهل الاقتصاد. وأدى انسحاب الولايات المتحدة من عدد من المنظمات والاتفاقيات الدولية إلى تأثيرات مالية وسياسية مباشرة على هذه المؤسسات، إذ واجهت بعض الهيئات عجزا في تنفيذ برامجها الحيوية خاصة في الدول النامية. وفي 7 يناير/كانون الثاني 2026، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 31 كيانا تابعا للأمم المتحدة و35 منظمة غير تابعة لها، مؤكدا أن هذه المؤسسات "تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية".

تأسست بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 بهدف تعزيز التعليم والثقافة والعلوم وحماية التراث الإنساني، واضطلعت الولايات المتحدة بدور محوري في تمويلها وتوجيه برامجها، قبل أن تنسحب منها للمرة الأولى عام 1984 في عهد الرئيس رونالد ريغان، متهمة المنظمة بـ"التسييس وسوء الإدارة، وعدم الانسجام مع المصالح الأميركية". عادت واشنطن للانضمام إلى المنظمة مجددا عام 2003 أثناء إدارة جورج بوش الابن، وذلك بعد اعتمادها حزمة تغييرات إدارية وهيكلية. استفادت اليونسكو من الدعم والتمويل الأميركي على مدى سنوات، إلى أن قرر الرئيس دونالد ترامب تعليق عضوية بلاده فيها مرة أخرى عام 2017، قبل أن تعود مجددا عام 2023 في عهد إدارة جو بايدن، في خطوة هدفت إلى استعادة الحضور الأميركي داخل المنظمة وتعزيز النفوذ في مواجهة تنامي أدوار قوى دولية أخرى، ولا سيما الصين، غير أن هذا المسار لم يدم طويلا، إذ أعلنت إدارة ترامب الانسحاب منها مجددا مطلع عام 2026.

أُنشئ المجلس عام 2006 باعتباره هيئة أممية معنية بحماية حقوق الإنسان ورصد انتهاكها حول العالم. وقد انسحبت منه الول