منطقة سورية تقع في شمال شرق البلاد، سميت بالجزيرة لانحصارها بين نهري دجلة والفرات، وتضم محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، وتعدّ رئة اقتصادية بفضل تكامل ثرواتها النفطية والزراعية والمائية، حتى صارت تعرف محليا بسلة غذاء سوريا وخزان النفط السوري. تعرضت الجزيرة للإهمال رغم غناها بالثروات منذ سبعينيات القرن العشرين، ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، بسط تنظيم الدولة نفوذه عليه واتخذها معقلا لخلافته، قبل أن تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم من التحالف الدولي، فضلا عن أنها كانت ممرا بريا سعت إيران لتثبيته بينها وبين لبنان عبر العراق وسوريا. ومع سقوط النظام السوري في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، رفضت قسد الاندماج مع الدولة الوليدة، فيما حاولت الأخيرة بسط سيادتها على كامل الأراضي السورية وعقدت اتفاقات لكنها تعثرت، في ظل تبادل الاتهامات بالتصعيد العسكري بين الطرفين.

استمرت العمليات العسكرية تتمدد في كامل الجزيرة حتى أعلنت الرئاسة السورية عن التوصل إلى اتفاق في 18 يناير/كانون الثاني 2026 مع قسد يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية لقسد مع الحكومة السورية، في حين أكدت قسد التزامها بالاتفاق. تُمثّل الجزيرة السورية الامتداد الواقع داخل الحدود السورية من إقليم "الجزيرة الفراتية" الواقع بين نهري دجلة والفرات، أو ما يُعرف تاريخيا بـ"بلاد ما بين النهرين العليا". وتتخذ الجزيرة شكلا شبه مثلثي في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، وتحيط بها حدود طويلة مع تركيا شمالا، والعراق شرقا وجنوبا؛ إذ يشكّل نهر الفرات قاعدتها الجنوبية، فيما تتقدّم منطقة المالكية لتشكّل قمتها عند نهر دجلة.

تبلغ مساحة الجزيرة نحو 76 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب 41% من إجمالي مساحة سوريا البالغة نحو 185 ألف كيلومتر مربع، مما يجعلها واحدة من أوسع الأقاليم الجغرافية في البلاد. وتضمّ الجزيرة السورية كامل محافظة الحسكة البالغة مساحتها نحو 23 ألف كيلومتر مربع، إلى جانب محافظة الرقة (19 ألف كيلومتر مربع)، وم