تملك الولايات المتحدة الأميركية العديد من السفن الحاملة للطائرات التي تجوب محيطات العالم، وتجسّد سلطة وقوة واشنطن الردعية، وتعمل عبر انتشارها على تحقيق المصالح الإستراتيجية الأميركية في مختلف أرجاء العالم. وفي منتصف يناير/كانون الثاني 2026، كشفت وسائل إعلام أميركية أن الولايات المتحدة أمرت بتحريك حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" (سي في إن 72) من بحر جنوب الصين إلى الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران؛ ردا على تعاملها مع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت فيها رفضا لتردي الظروف المعيشية. وحاملة الطائرات هي سفينة حربية ضخمة تعدّ قاعدة جوية عائمة، تتيح إطلاق الطائرات العسكرية منها وإليها، وهي مجهزة لصيانتها أثناء الإبحار.
وتجمع هذه المنصات بين القوة البحرية والقوة الجوية، مما يمكّنها من تنفيذ عمليات قتالية واستطلاعية بعيدة المدى، دون الاعتماد على قواعد برية. ارتبطت نشأة حاملات الطائرات الأميركية بالتحولات الكبرى التي لامست طبيعة الحروب البحرية في النصف الأول من القرن العشرين، خاصة مع تنامي دور الطيران العسكري وتراجع قدرة البوارج التقليدية على حسم المعارك في أعالي البحار، إذ أدركت البحرية الأميركية أن السيطرة على البحر باتت مرتبطة بالسيطرة على المجال الجوي فوقه. ومع بدايات الحرب العالمية الأولى، أُجريت تجارب أولية لإقلاع الطائرات من على متن سفن حربية وتجارية أُدخلت عليها تعديلات محدودة، قبل أن تتبلور لاحقا فكرة حاملة الطائرات المصممة خصيصا لهذا الدور.
وكانت الانطلاقة الحقيقية لهذا المشروع عام 1922 مع دخول السفينة الأميركية "لانغلي" الخدمة، بعد تحويل سفينة فحم كانت تُعرف باسم "جوبيتر" إلى حاملة طائرات. وشمل التحويل إزالة البنية العلوية التقليدية وبناء سطح طيران مستوٍ بطول 165 مترا، مع مصاعد وحظائر للطائرات وتجهيزات تشغيل وصيانة أساسية، لتصبح أول اختبار عملي لمفهوم القاعدة الجوية العائمة. مع اندلاع الحرب العالمية



الجزيرة إنجليزي