مدينة القصر الكبير، تقع شمال غرب المغرب، وهي من أقدم المدن التاريخية في البلاد، وتمتاز بموقع إستراتيجي يربط بين طنجة والرباط، وبإرث حضاري يعكس تعاقب حضارات متعددة عليها. في أواخر يناير/كانون الثاني 2026 شهدت القصر الكبير وضعا استثنائيا بسبب تساقطات مطرية غزيرة وارتفاع منسوب الأنهار وإطلاق كميات إضافية من المياه من السدود الممتلئة، مما تسبب في غرق منازل وغمر طرق وإغلاق معظم مداخل المدينة. وأعلنت السلطات المحلية حالة التأهب القصوى، واتخذت إجراءات احترازية شملت إخلاء 13 حيا سكنيا.
وتحوّلت المدينة في هذه الفترة إلى ما يشبه مدينة أشباح، بعد إجلاء نحو 70% من ساكنتها وإغلاق المحال التجارية وتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. كما أُوقفت الدراسة في إطار خطة مواجهة تداعيات الوضع. قديما، كانت المدينة تُعرف في العهد الروماني باسم "أبيدوم نوفوم"، بعدما استوطنها الرومان، وقبلهم الإغريق والقرطاجيون.
وترتبط مدينة القصر الكبير بأحد أهم الأحداث المفصلية في تاريخ المغرب، إذ شهد محيطها يوم 4 أغسطس/آب 1578 معركة الملوك الثلاثة، التي انتهت بانتصار المغاربة ومقتل ملك البرتغال سيباستيان الأول. تقع مدينة القصر الكبير في شمال غرب المغرب، تحديدا في وادي نهر اللوكوس الذي يشكل حدودها من الجنوب والغرب. تتميز المنطقة بمناخ متوسطي متأثر بالمحيط الأطلسي، وهو ما جعلها مركزا زراعيا مهما.
وقد أسهم بناء سد وادي المخازن في زيادة الأراضي المسقية للمدينة والحدّ من مخاطر الفيضانات التي كانت تحدث بشكل تقليدي. تبعد المدينة حوالي 143 كيلومترا عن العاصمة الرباط، و137 كيلومترا عن فاس، و84 كيلومترا عن طنجة، مما يجعلها نقطة وصل إستراتيجية بين أهم المدن المغربية. وتُعزز خطوط السكك الحديدية هذا الدور، إذ تربط المدينة بفاس ووجدة شرقا، وطنجة شمالا، وبالرباط والدار البيضاء ومراكش جنوبا، إلى جانب شبكة طرق توفر تواصلا مع معظم المدن الأخرى.
تعود أصول مدينة القصر الكبير إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، إذ كانت حينها مستعم



الجزيرة بلقان