استيعاب وتسامحاتسمت العلاقة التاريخية بين مسلمي ومصر وأقباطها في معظم مظاهرها بالاستيعاب والتسامح، إلا أنها لم تسلم في فترات متعددة في تاريخها من توترات واحتكاكات. وفي العصر الحديث مثّلت قضية بناء الكنائس والتنازع حولها، أكبر مفجر لتلك التوترات، بداية من قانون عثماني صدر عام 1856 وعرف بالخط الهمايوني، ونصت إحدى مواده على أن سلطان الدولة العثمانية هو فقط من له الحق في ترخيص بناء وترميم الكنائس والمقابر الخاصة لغير المسلمين. ثم جاءت لائحة 1934 التي أصدرها العزبي باشا وكيل الداخلية، المعروفة باسم "الشروط العشرة لبناء الكنائس" التي يرى كثير من الأقباط أنها تعوق بناءها، وتسبب ذلك في بعض المصادمات قبل ثورة يوليو/تموز 1952 وبعدها خلال سنوات حكم الرئيس جمال عبد الناصر.

وفي عهد الرئيس أنور السادات بين 1970 و1981 شهد الأمر تطورا لافتا تمثل في زيادة أعداد الاصطدامات بين مسلمي مصر وأقباطها، فضلا عن تزايد درجة الحدة في هذه الاصطدامات. استمر الحال كذلك خلال عهد الرئيس حسني مبارك (1981-2011)، حيث ثارت توترات كثيرة على خلفية بناء كنائس دون ترخيص، أو قيام أقباط بتحويل مساكن أو دور للضيافة إلى كنائس. أبرز الاحتكاكاتحادثة الخانكة (على أطراف القاهرة) يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1972، عندما أحرق مسلمون في أول أيام شهر رمضان مقر جمعية دينية تدعى "جمعية الكتاب المقدس" كان قد حولها أقباط المنطقة، وهم قلة، سرا إلى كنيسة.

وفي اليوم التالي وفد إلى الخانكة عشرات من الكهنة والقساوسة في مسيرة، كانت الأولى من نوعها وأقاموا قداسا دينيا، وخرجت الأمور حينذاك عن نطاق السيطرة بعد أن واجهها المسلمون بمظاهرة مضادة احتجاجا على تصرف الكهنة، وقيام قبطي بإطلاق الرصاص على أولئك المتظاهرين، الذين توجهوا بعد ذلك إلى منزل مطلق النار وأماكن أخرى لأقباط وأتلفوها. ثم تتالت الاحتكاكات التي يحصي أقباط المهجر العشرات منها، ويمكن إيجاز أبرزها بالتالي: – أحداث الزاوية الحمراء في 5 يونيو/حزيران 1981: أحرقت فيها منازل وممتلكات و