سياسي ومفكر تونسي، كرّس حياته لتحرير تونس من الاستعمار الفرنسي والدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية. كان يؤمن بفكرة إحياء الأمّة العربية بروح الإسلام، مع الاعتماد على التوفيق بين الحداثة والإسلام وتطوير جوانب الإصلاح فيه. المولد والنشأةولد عبد العزيز الثعالبي يوم 5 سبتمبر/أيلول 1876 في تونس العاصمة لأسرة محافظة من أصول جزائرية.

اهتم به جده المجاهد عبد الرحمان الثعالبي الذي قاوم الفرنسيين في الجزائر ثمّ لجأ إلى تونس. الدراسة والتكوينالتحق بمدرسة باب سويقة الابتدائية بالعاصمة تونس، وأكمل تعليمه في المعهد الديني الملحق بجامع الزيتونة بتونس، وحصل على شهادة التطويع عام 1896 (أعلى شهادة في المعهد)، وتابع دراسته العليا في المدرسة الخلدونية. الوظائف والمسؤولياتاختاره العراق ممثلا له في مؤتمر الخلافة الذي عقد في القاهرة سنة 1926 بدعوة من شيخ الأزهر.

وكان عضوا مؤسسا للمؤتمر الإسلامي الذي انعقد لأول مرة في القدس عام 1931 من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني ومناهضة الصهيونية. ترأس سنة 1921 الحزب الدستوري، لكن سلطات الاستعمار قامت بنفيه إلى الخارج، فدخل الحزب في حالة ركود ما أدى إلى انسلاخ جزء من قياداته بينهم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ومحمود الماطري وأسسوا في 1934 الحزب الحر الدستوري الجديد. التوجه الأيديولوجيتبنى الثعالبي التوجه الإسلامي الوطني، متأثرا بأسرته ووالده، وبعد تخرجه انخرط في الحياة العامة مجاهدا في سبيل الله، من أجل النهوض بشعبه وأمته العربية والإسلامية.

ودعا إلى تحرير فلسطين من الاحتلال البريطاني، ودافع عن الإصلاح الاجتماعي، ودعا للتجديد ومقاومة الجمود والتخلف في الجامعات والمؤسسات العلمية. المسار السياسينشط الثعالبي في الحزب الوطني، الذي يعد أول حزب يطالب بتحرير تونس سنة 1895، بعد ذلك أسس الحزب الوطني الإسلامي، ثم انخرط عام 1908 في حزب تونس الفتاة، وكان نضاله متصلا بالحركة الإسلامية ومركزا على المطالبة بالتحرر. مكنه إتقان اللغة العربية وآدابها من مواجهة الاستعمار الفرنسي