مفتي عام الجمهورية العربية السورية في فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. عرف بتأييده لنظام الأسد وهجومه الدائم على المعارضين واللاجئين الهاربين منه، وتحريضه على قتال الثوار ودفاعه عن استخدام البراميل المتفجرة، حتى وصفه معارضو الأسد بـ"مفتي البراميل". بدأ إماما وخطيبا في مساجد حلب، قبل أن يفوز بعضوية مجلس الشعب عام 1990 ويستمر فيه ثمانية أعوام، ثم يتولى منصب مفتي حلب الثاني، ثم الأول بين عامي 2002 و2005، وعقب وفاة مفتي سوريا أحمد كفتارو عُيّن خلفا له مفتيا عاما لسوريا في 2005.
ألقي القبض على أحمد حسون في 2025، أثناء محاولته مغادرة البلاد، ووجهت إليه اتهامات بالتحريض على القتل والاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبدأت جلسات محاكمته يوم الخميس يونيو/حزيران 2026 في القصر العدلي بدمشق. ولد أحمد بدر الدين محمد حسون يوم 25 أبريل/نيسان 1949، في مدينة حلب السورية كبرى مدن الشمال السوري، وترعرع في كنف والده الشيخ محمد أديب حسون الذي انشغل بالإرشاد الديني والتدريس طوال حياته. تلقى أحمد حسون دراسته الأولية في حلب، وحصل على البكالوريا (الثانوية العامة) عام 1967، وفي ذلك العام زار القدس في رحلة مدرسية، كما تلقى العلوم الدينية على يدي الشيخ محمد نبهان الحلبي.
سافر إلى مصر والتحق بجامعة الأزهر، ومنها حصل على البكالوريوس في الأدب العربي، وأكمل فيها دراساته العليا فنال الدكتوراه في الفقه الشافعي. منحته جامعة سونان كاليجاكا الإسلامية الحكومية في إندونيسيا دكتوراه فخرية، مقابل كلمته التي ألقاها في البرلمان الأوروبي عام 2008. بدأ حسون عمله الدعوي خطيبا وإماما في مساجد حلب عام 1967، منها "جامع التوابين"، و"عمار بن ياسر"، و"الفرقان"، و"الجامع الأموي الكبير"، كما كان يلقي دروسا أسبوعية.
وفي مطلع التسعينيات من القرن الـ20 ترأس جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي، وعمل خطيبا ومدرسا في مساجد عدة، من بينها "جامع الروضة" في حلب. رشح حسون نفسه لعضوية مجلس الشعب السوري، وفاز بأغلبية الأصوات عام 1990، واستمر في منصبه مع الدورة الثانية للمجلس حتى عام 1998. تولى حسون منصب مفتي حلب الثاني، ثم مفتي حلب الأول بين عامي 2002 و2005، وفي الفترة نفسها كان عضوا في مجلس الإفتاء الأعلى بين عامي 2002 و2005.
عقب وفاة مفتي سوريا أحمد كفتارو عُيّن حسون مفتيا عاما خلفا له عام 2005، وشارك في عضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، ومؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي في الأردن. شارك في فعالية "عام حوار الثقافات" في البرلمان الأوروبي عام 2008، وحصل على "جائزة السلام" من مؤسسة دوتشي الإيطالية عام 2014. ترأس اللجنة الإعلامية في المجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية بمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، كما قاد الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي.
أسس مؤسسات خيرية عدة، منها جمعية الفرقان الخيرية عام 1982، وصندوق العافية الخيري، كما افتتح مدارس وإعداديات تعليمية، مثل إعدادية البنين في جامع الصحابي الجليل أسامة بن زيد، وإعدادية الفرقان للفتيات، وروضة الفرقان للأطفال، إلى جانب دار الوفاء للمسنين. عُرف حسون طوال توليه منصب المفتي العام للجمهورية بمواقفه المؤيدة للنظام السوري والأسد واستغلاله المناسبات الدينية لدعمه والترويج وكيل المديح له. ومع بداية الثورة السورية انحاز حسون إلى سلطة النظام، ووصف الثورة والحراك الشعبي بأنهما "مؤامرة تستهدف أمن سوريا يقف وراءها إرهابيون"، في حين وصفه معارضو النظام بأنه "مفتي البراميل" بعد دعوته النظام السوري إلى إبادة المعارضة في الأحياء التي سيطرت عليها.
كما هاجم حسون في مقابلات ومناسبات عدة اللاجئين السوريين، واصفا إياهم بأنهم خدم وعمال عند الدول الغربية التي لجؤوا إليها. وفي عزاء الفنان صباح فخري بمدينة حلب ادّعى حسون أن خريطة سوريا مذكورة في القرآن الكريم بسورة التين، وتساءل "وين خريطة سوريا بالقرآن الكريم؟ موجودة بسورة منقراها كتير بصلاتنا وهي (والتين والزيتون ﴿۱﴾ وطور سينين ﴿۲﴾ وهذا البلد الأمين ﴿۳﴾ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)".
وأضاف "لقد خلقنا الإنسان في هذه البلاد في أحسن تقويم، فإذا تركها رددناه أسفل سافلين"، ويقصد بذلك اللاجئين خارج سوريا، وتابع "ثم يكمل (الله) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات (في هذه الأرض) فلهم أجر غير ممنون، أي الذين بقوا في سوريا"، وقصد حسون في تصريحاته المعارضين واللاجئين، ووجّه حديثه إليهم قائلا "عودوا إلى بلادكم، في الخارج لن تجدوا من يصلي عليكم". وبرر قصف النظام السوري المدنيين في حلب، ووصف عمليات النظام بـ"التحرير"، وأيد الوجود الروسي والإيراني في سوريا، وقال إن "الإيراني والروسي لم يأتيا مستعمريْن، بل مساعديْن معاونيْن"، وحرّم قتال الجيش السوري وعدّ الانضمام إليه واجبا شرعيا. وفي عام 2016 زار حسون البرلمان الأيرلندي ضمن وفد ديني، وألقى كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة السورية، وأنكر في هذه الزيارة تورط روسيا في ارتكاب جرائم ضد المدنيين السوريين.
وأثارت هذه الزيارة جدلا كبيرا، خاصة بعد تصريحات سابقة هدد فيها بتدريب انتحاريين لشن هجمات في أوروبا والولايات المتحدة إذا شن الغرب ضربات جوية على سوريا ولبنان. وكشف تقرير لمنظمة العفو الدولية عام 2017 أن أوامر الإعدام لنحو 13 ألف معتقل في سجن صيدنايا في السنوات الخمس السابقة، صدرت من مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة السورية، وذلك بعد مصادقة مفتي سوريا على الأحكام، وهي الفترة التي تولى فيها حسون ذلك المنصب. وعقب موافقة المفتي العام على حكم الإعدام تؤخذ الموافقة من وزير الدفاع أو رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري، اللذين يتمتعان بصلاحية التصرف نيابة عن الأسد.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أعلن الأسد إلغاء منصب مفتي الجمهورية وفق مرسوم حمل رقم 28، ونص على إلغاء المادة رقم 35 من القانون الناظم لعمل وزارة الأوقاف، والتي يُسمى بموجبها المفتي العام للجمهورية، في وقت عزز فيه صلاحيات المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف. وحسب المرسوم، أصبح من مهام المجلس العلمي الفقهي "تحديد مواعيد بدايات ونهايات الأشهر القمرية، والتماس الأهلّة وإثباتها وإعلان ما يترتب على ذلك من أحكام فقهية متصلة بالعبادات والشعائر الدينية الإسلامية"، مثل "إصدار الفتاوى، ووضع الأسس والمعايير والآليات اللازمة لتنظيمها وضبطها"، وهي مهام كانت تقع على عاتق مفتي الجمهورية حسون. وفي 18 فبراير/شباط 2025 اقتحم محتجون سوريون منزله، وسط هتافات تطالب بمحاكمته بعد خروجه إلى العلن في مدينة حلب.
كتب أحمد حسون عددا من المؤلفات، من أبرزها: في مارس/آذار 2025، ألقت السلطات السورية القبض على أحمد حسون في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد، وذلك بناء على مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة. وظل حسون طليقا منذ سقوط نظام الأسد، لكنه -قبيل اعتقاله- كان قد أثار حالة من الغضب والجدل بين السوريين، بعدما ظهر في صور ومقاطع وهو يتجول في مدينة حلب التي يقطن فيها، لتنطلق بعدها دعوات تطالب بتقديمه للعدالة ومحاسبته على ما وصفوها بمشاركته ودعمه "لجرائم الحرب" التي ارتكبها نظام الأسد ضد السوريين. وبعد اعتقاله بأكثر من عام، انطلقت صباح الخميس 25 يونيو/حزيران 2026 في القصر العدلي بدمشق، أولى جلسات محاكمة أحمد حسون، مفتي الجمهورية السابق، وترأسها القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وذلك بحضور النائب العام القاضي المستشار حسان التربة ومنظمات حقوقية محلية ودولية. ووجه قاضي محكمة الجنايات الرابعة لائحة اتهام لحسون، تضمنت التحريض على القتل والاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واستندت هذه التهم إلى جملة من الوقائع من أهمها: علاقة حسون ببشار الأسد ومدير المخابرات العامة علي مملوك، وعدد من كبار الضباط وقادة المليشيات، وتصريحاته ومحاضراته التي اعتبرت تحريضية على المدنيين ودعوة لتدمير المناطق بالبراميل.

AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب