ينظر بعض الناقدين إلى عقوبة الإعدام أنها عقوبة قاسية ولا إنسانية، وتوصف بأنها "إجهاض للعدالة"، لأنها قد تؤدي في كثير من الحالات إلى إنهاء حياة أشخاص خضعوا إلى محاكمات غير عادلة، ويعدها كثيرون في الوقت الحالي انتهاكا لحقوق الإنسان، لكن ما يزال هناك من يدافع عنها لأنها عقوبة رادعة تضمن أمن المجتمع، وقد تثني المجرمين عن أفعالهم. لعقوبة الإعدام تاريخ طويل، فقد استخدمت من قبل معظم الشعوب وفي كل الأزمنة، مع اختلاف طرق تطبيق هذه العقوبة والأسباب التي تدعو إلى فرضها، إذ تراوح الإعدام ما بين قطع الرأس أو الحرق أو السلخ أو التقطيع أو استخدام الخازوق أو الرمي بالرصاص أو الشنق أو غير ذلك، كما تراوحت الجرائم التي تطبق عقوبة الإعدام على مرتكبيها ما بين القتل والخيانة وممارسة السحر والاغتصاب والكفر وغيرها. وتشير السجلات التاريخية إلى أن عقوبة الإعدام كانت حاضرة منذ بداية التاريخ، وقد كانت جزءا من أنظمة العدالة التي انتهجتها الشعوب والقبائل البدائية، مع العلم أن المجتمعات القبلية كانت تميل إلى تطبيق عقوبات أخرى مثل دفع الدية أو النفي أو العقاب الجسدي.
وكذلك وردت عقوبة الإعدام في الشرائع القديمة، إذ تنص عليها التوراة في جرائم القتل والسحر والاختطاف والجرائم الجنسية والتجديف (الاستهزاء بالله وبدينه) وانتهاك السبت. وفي اليونان القديمة، كانت عقوبة الإعدام حاضرة كذلك، إذ يراها أفلاطون وسيلة للتطهير، باعتبار أن الجرائم هي نوع من أنواع "النجس"، كما كان يعتقد أن جرائم القتل ليست طبيعية ولا تتم بالرضا التام، بل هي عبارة عن مرض أصاب روحه، لذا فإن لم يكن إعادة تأهيل هذه الروح ممكنا سيكون الإعدام هو الحل الأخير المتبقي. أما أرسطو فكان يعتقد أن الإنسان يمتلك إرادة حرة وأنه مسؤول عن أفعاله، ومن ثم فإذا وقعت جريمة وجب على القاضي أن يحدد العقوبة التي تكافئ حجمها، وهكذا ظهر التعويض المالي بديلا عن الإعدام للمجرمين الأقل تعنتا، والذين من الممكن إعادة تأهيلهم، ومع ذلك، يرى آخرون أن عقوبة الإعدام لا تزال ضر




AJ+ عربي
AJ+ كبريت