تيار سياسي وفكري من أقصى اليمين، ظهر في أوروبا في العقد الثاني من القرن العشرين، له نزعة قومية عنصرية تُمجّد الدولة إلى حدّ التقديس، ويرفض نموذج الدولة الذي ساد أوروبا منذ أواخر القرن التاسع عشر القائم على الليبرالية التقليدية والديمقراطية البرلمانية التعددية. الأصولتعود أصول الفاشية إلى التحولات الكبرى التي عرفتها أوروبا في القرن التاسع عشر مع رسوخ فكرة الدولة الوطنية وبلوغ الحقبة الاستعمارية مراحلها الأخيرة. بيد أنَّ الشرخ الكبير الذي أحدثته الحرب العالمية الأولى داخل الأسرة الأوروبية وتقسيمها إلى منهزم ومنتصر، ثم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أعقبت الحرب، أدت إلى تغول النزعات القومية المجروحة بمرارة الهزيمة والطامحة إلى استعادة بعض من الكرامة الوطنية الضائعة.

القواسم المشتركة تمايزت الفاشيات الأوروبية فيما بينها نتيجة السياقات الوطنية المحلية التي أنتجت كل واحدة منها، ومع ذلك فإن لها خصائص مشتركة أبرزها رفض الديمقراطية البرلمانية والتعددية السياسية وتعويضها بنظام شمولي استبدادي يُشكّل رئيس الدولة نواته الصلبة ومصدر السلطات فيه، حيث تعطي الفاشية السلطة التنفيذية أفضلية كبيرة على حساب بقية السلط الأخرى. وتقوم الإيديولوجية الفاشية على تبجيل هيبة الدولة والقائد والتركيز على التعصب للوطن. كما ألغت الفاشية الحرية الاقتصادية، ورفضت حقيقة أن المجتمع مكون من طبقات متباينة، وبناءً على ذلك رفضت الفاشية التنظيم النقابي وعوضته بهياكل تنظيمية تضم العمال وأرباب العمل على حد سواء.

وتشترك الفاشيات الأوروبية في خصائص عديدة منها طابعها العنصري الممجد للنزعة القومية داخليا والهيمنة الإمبريالية في السياسة الخارجية، كما أنها تُسوّق فكرة وجود عدوّ خارجي وداخلي ليكون ذلك حافزا على تحقيق الوحدة الوطنية. وقد كانت ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية أشهر نموذجين لهذا الفكر الاستبدادي. الفاشية الإيطالية تعود جذور الفاشية الإيطالية إلى حرب الوحدة التي انتهت عام 1870 بضم العاصمة روما. ومع اكتمال الوح