لم يقتصر التلوث في العصر الحالي على الهواء، بل امتد ليشمل البحار التي تغطي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية، مما يشكل تهديدا لساكنيها من ثروة حيوانية وسمكية، وللبشر الذين يتناولونها، إذ تنتقل السموم والملوثات في النهاية من البحر عبر ثماره إلى أجساد الناس. وهناك عدة مصادر لتلوث البحار والمحيطات، مثل المياه الناجمة عن المصانع المقامة على شواطئ البحار أو القريبة منها والتي يتم إلقاؤها فيها، ومياه المجاري التي تصبّ في البحر، وإلقاء القمامة والفضلات فيه، ومياه الأنهار التي تكون ملوثة وتحمل الملوثات لتصبها في البحر. ومن مصادر التلوث أيضا الملوثات الموجودة في الهواء والتي تنزل إلى مياه البحار مباشرة، أو مع الأمطار المتساقطة، وفضلات السفن والقوارب، والعمليات الصناعية التي تتم في البحر مثل التنقيب عن النفط واستخراجه.

أنواع الملوثات: التلوث الزئبقي والحوامل:عندما يدخل الزئبق إلى مياه الأنهار أو البحار، فإن بكتيريا موجودة طبيعيا في المياه تحوّله إلى "ميثيل الزئبق"، وهذا المركب يسهل امتصاصه من قبل أجسام البشر مما يجعلهم عرضة لآثاره السامة. وبعدها يدخل الزئبق دورة الهرم الغذائي للأسماك، فالأسماك الصغيرة تحتوي على تركيز منخفض منه وتأكلها الأسماك الكبيرة، ولكن الأخيرة لا تقضي على الزئبق أو تطرحه من أجسامها، مما يؤدي إلى تجمعه في أجسامها. والنتيجة أن الأسماك الكبيرة مثل التونة وسمك أبو سيف وسمك القرش والماكريل، يكون تركيز الزئبق في أجسامها أكثر بعشرة آلاف ضعف من تركيزه في الكائنات المحيطة بها.

وعندما يأكل البشر السمك الذي يحتوي على الزئبق فإنهم يتعرضون لمخاطره السامة، إذ يؤثر على الدماغ والجهاز العصبي. ويكون التعرض للزئبق خطيرا بشكل خاص على الحوامل والأطفال الصغار، وحتى التركيزات المنخفضة من الزئبق الذي يصل إلى الأجنة في بطون أمهاتهم والأطفال قد يؤثر على تطور الطفل، ويشمل هذا: أما تعرض الجنين لتركيزات كبيرة من الزئبق في بطن أمه فتشمل مضاعفاته: أما بالنسبة للبالغين فإن التركيز المرتفع من الزئبق