رابح درياسة، فنان جزائري، يعتبر أحد أعمدة الفن الملتزم والبدوي في الجزائر، وصفه الكثيرون بأنه "عملاق الأغنية التراثية الشعبية الجزائرية"، ولقب بـ"عندليب الجزائر". مغن ومؤلف موسيقي وملحن وكاتب. مُنح لقب "عميد الأغنية الوطنية"، ووصفت أعماله الفنية بأنها ذات "طابع ملتزم".
أطلق رابح درياسة صرخته الأولى في عاصمة الورود البليدة وسط البلاد، في الأول من يوليو/تموز عام 1934. وفي سن الـ12، فقد والدته، ثم والده بعد 3 سنوات، ما حتم عليه الاعتناء بإخوته الخمسة وتلبية احتياجاتهم. ولأجل ذلك عمل في الرسم على الزجاج.
كما كرّس وقته لممارسة الرسم الذي أحبه حبا جما، وخاصة المنمنمات التي تعلمها بمفرده مستلهما أعماله من الرسام والخطاط الجزائري، ومؤسس المدرسة الجزائرية للمنمنمات، محمد راسم. نظرا لظروفه الصعبة، الناتجة عن وفاة أبويه، لم يتمكن رابح درياسة من تحقيق تحصيل دراسي عال، غير أنه استطاع أن يكوّن نفسه بنفسه، ويصبح فنانا عصاميا. ترك الرسم على الزجاج ليعانق العزف على العود، فأصبح مغنيا ومؤلفا موسيقيا وملحنا وكاتب كلمات، وأسس لمدرسة خاصة وفريدة في الموسيقى الجزائرية خاصة والعربية عموما.
وكما حمل المجاهدون في الثورة الجزائرية السلاح ضد الاحتلال الفرنسي، شحذ درياسة حنجرته سنة 1954 تصدح بأغان تبث الحماسة في نفوس المجاهدين، الذين واجهوا المحتل الفرنسي سعيا إلى معانقة الحرية والاستقلال، من أمثال الأمير عبد القادر الجزائري الذي خصه بأغنية. بدأ بلبل مدينة الورود، وعندليب الجزائر مشواره الغنائي سنة 1953 بعد أن عمل في ميادين مختلفة، بيد أن الأقدار شاءت أن يسطع نجمه ويتألق في آفاق الفن، فأصبح رائد الأغنية الحكيمة البدوية المطبوعة بطابع ملتزم ومحترم. ومنذ خروج بلاده من تحت نير الاحتلال الفرنسي عام 1962، أدى ابن ولاية البليدة مزيجا من الأغاني بأسلوبه الخاص حول موضوعات وطنية وتاريخية، ومثل الجزائر في عدة مهرجانات عبر العالم.
غنى في العراق ومصر وسوريا والكويت والسعودية والإمارات والمغرب، وفي دول أخرى عديد




الجزيرة برامج