سعد الدين العثماني ظروف النشأةالأمازيغية وحزب العدالة والتنميةنحو نظرة متوازنة ومنصفة شهد موضوع الأمازيغية بالمغرب بروزا منذ حوالي عقدين من الزمان في سياق التحولات المتسارعة التي يعيشها متفاعلا مع التطورات العالمية، تطورات العولمة وما فتحته من نقاش حول التعدد الثقافي واللغوي ونهوض عدد من المكونات الثقافية والعرقية طالها التهميش من قبل. وقبل أن نتوقف عند محددات الموقف الذي نقترحه من المسألة الأمازيغية، نستعرض أولا مسار نشأة الحركة الثقافية الأمازيغية بالمغرب. ظروف النشأة "بعد انتشار الوعي القومي العربي الحديث بالمغرب تولد رد فعل طبيعي ومشروع لدى الأمازيغ بالاعتزاز بالانتماء الأمازيغي" يقوم بعض الكتاب بربط ظهور الحركة الثقافية الأمازيغية بالمحاولات الاستعمارية القديمة بزرع التفرقة بين "العرب والبربر" في المغرب.
صحيح أن سلطات الحماية الفرنسية قد راهنت إبان مرحلة الاستعمار على سلخ الأمازيغ عن وطنيتهم وعن عقيدتهم. وهكذا بدأ منظروه مبكرا العمل على وضع يقوم على تقابل حاد بين أمازيغ المغرب وعربه. أذكر هنا مثلا بنص واحد فقط من النصوص الغزيرة في هذا المجال، وفيه يقول السيد دومونبيين R.
Gaude froy Demombine في كتابه "العمل الفرنسي في مجال التعليم" وهو يصف السياسة الفرنسية بالمغرب: "وفي سنة 1923 فقط أصبحت لنا سياسة بربرية في مجال التعليم، وتقوم هذه السياسة أساسا على إجراء فصل مصطنع للسكان البربر عن السكان العرب …"(1) لكن الأمازيغ كانوا أول من قاوم هذه السياسة الاستعمارية، كما قاومها مجموع الشعب المغربي بتحريض من علمائه ونخبه السياسية. لذلك كان مآلها الفشل الذريع. أما الحركة الثقافية الأمازيغية فهي حديثة النشأة.
فإذا استثنينا بعض المحاولات الفردية فإن أول جمعية ذات تأثير أنشئت للاهتمام باللغة والثقافة الأمازيغيتين هي "الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي"، وكان ذلك سنة 1967. وهي جمعية لها بلاء حسن في الموضوع، ولا يزال لها وزنها وإسهامها فيه. وتنبع جذور نشأة الحركة الثقافية الأمازيغ


الجزيرة مباشر
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة