في خطوة مهمة، قد تُغيِّر الكثير فيما يخص أوضاع الجالية المسلمة في فرنسا، أيَّد مجلس الدولة الفرنسي قرار ترحيل الإمام المغربي حسن إيكوسان، بعد اتهامه بنشر خطاب يشجع على معاداة السامية والتمييز ضد النساء، رغم اشتهاره وسط الجالية بتوجُّهه الذي يحض على الاندماج مع المجتمع المحلي. وتعليقا على هذه الخطوة، اعتبر جيرارد دارمانان، وزير الداخلية الفرنسي، أن قرار مجلس الدولة يُعَدُّ انتصارا للجمهورية وقيمها، مؤكدا إعداد وزارته للائحة تضم 100 إمام من الذين ترغب فرنسا في إبعادهم، ومنهم أئمة شكَّلوا حتى الأمس القريب حجر الأساس في بعض المنظمات الإسلامية شبه التابعة للدولة. تُعيد هذه القضية تسليط الضوء على المشروع الكبير الذي دشَّنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يهدف إلى النجاح فيما فشل فيه كل مَن سبقوه: إنتاج إسلام فرنسي خالص، علماني الهوى، تسبح مساجده بحمد قيم الجمهورية.
"عندما تبنون صومعتكم، ستصعد صلاة أخرى نحو سماء (إيل دو فرانس)، لكن هذه الصلاة الجديدة لن تثير بحال غيرة أبراج كاتدرائية (نوتر دام دو باري)" (الماريشال "ليوتي"، المقيم الفرنسي العام السابق بالمغرب، متحدثا عن مشروع بناء مسجد باريس الكبير) هناك تراتبية ما لكل شيء، ينطبق ذلك حتى على الدين في دولة شديدة العلمانية مثل فرنسا، كما يوضح تصريح الماريشال "ليوتي" ويُؤكِّده العديد من التصريحات المماثلة التي صدرت عن شخصيات سياسية وإعلامية فرنسية. ففرنسا بلد أبيض كما يقول "شارل ديغول"، كما أن المسيحية الكاثوليكية تأخذ صدارة الأديان في البلاد بوصفها دين فرنسا غير الرسمي، ثم بعدها يأتي الإسلام الذي فرضته العلاقات التاريخية بين فرنسا والدول التي خضعت لاستعمارها، فأمدَّتها بجالية إسلامية تمثل اليوم 10% من مجموع السكان. لم يعد سرا أن تلك الجالية باتت الهم الكبير الجاثم على صدر فرنسا التي تحاول تدشين "إسلام فرنسي" مناسب لها.
فقد أصبح ذلك الدين القادم من المستعمرات الدين الثاني في البلاد، ومن ثم وجبت السيطرة عليه، والسؤال الآن هو كيف












AJ+ Français
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة