الحصول على الجنسية بالولادة داخل أراضي الولايات المتحدة حق دستوري أُقر منذ عام 1868، ورسخته الممارسة القضائية عبر عقود من سلسلة أحكام صادرة عن المحكمة العليا. ومنذ ولايته الأولى، طرح الرئيس دونالد ترامب مقترحات تهدف إلى إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة. وفي سياق حملته لولاية ثانية، أعلن عزمه إصدار أمر تنفيذي اعتبارا من 20 يناير/كانون الثاني 2025 لإلغاء هذا المبدأ.

وقد أثارت هذه التوجهات جدلا واسعا، وواجهت رفضا من قطاعات سياسية وأكاديمية وحقوقية اعتبرت هذه الخطوة مخالفة للدستور ولها آثار سلبية محتملة على أعداد كبيرة من الأطفال المولودين سنويا بالولايات المتحدة. يضمن التعديل رقم 14 لدستور الولايات المتحدة حق الحصول على الجنسية بالولادة. وينص بند الجنسية على أن "جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين بالولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية هم مواطنون أميركيون ومواطنو الولاية التي يقطنون فيها".

ويعني منطوق ذلك البند أن أي شخص يُولد داخل الأراضي الأميركية، مع استثناءات قليلة مثل أطفال الدبلوماسيين الأجانب، يُعتبر مواطنا أميركيا بشكل تلقائي. وتمت المصادقة على التعديل الـ14 عام 1868 بعد الحرب الأهلية (1861-1865) بهدف ضمان حقوق المواطنة للعبيد السابقين. وكان الهدف من ذلك إلغاء قرار المحكمة العليا في قضية دريد سكوت، المعروفة بـ"سكوت ضد ساندفورد" والذي حرم المنحدرين من أصل أفريقي من الجنسية.

ويُرسي بند الجنسية مبدأ "حق مسقط الرأس" (المواطنة بناءً على مكان الميلاد) لمن ولدوا داخل الولايات المتحدة. وكان لحكم "سكوت ضد ساندفورد" -الذي أصدرته المحكمة العليا عام 1857- تداعيات عميقة على ملف العبودية وحقوق الأميركيين الأفارقة، إذ نص على أن المستعبدين ليسوا مواطنين ولا يملكون الحق في رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الفدرالية. كما قضى القرار بأن الكونغرس لا يملك سلطة حظر العبودية.

وإلى جانب التعديل الـ14 الذي يؤطر بشكل أساسي الجنسية غير المقيدة والمبنية على مكان الميلاد، تُقر القوانين