إحدى قوات الاحتياط الرئيسية، وأقدم تشكيل عسكري في الجيش الأميركي، يتميز بخط قيادة مزدوج، إذ يمكن استدعاؤه لتنفيذ مهام على المستويين المحلي والفدرالي، بما يشمل الاستجابة للأزمات الداخلية مثل الكوارث الطبيعية والاضطرابات المدنية، إلى جانب دعمه للعمليات العسكرية الخارجية. ووفق بيانات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لعام 2023، يبلغ عدد عناصر الحرس الوطني أكثر من 430 ألف جندي، مما يشكل نحو 21% من إجمالي قوات الجيش الأميركي، وتنتشر وحداته في جميع الولايات والأقاليم الأميركية، إذ تعمل قوات كل ولاية بشكل مستقل تحت إدارة السلطات المحلية. تعود أصول الحرس الوطني الأميركي إلى المليشيات المدنية التي شكلت في القرن الـ17 في المستعمرات البريطانية بأميركا الشمالية، وقد تأسست الوحدات الأولى للمليشيات في مستعمرة خليج ماساتشوستس في 13 ديسمبر/كانون الأول 1636، حيث شكلت 3 أفواج لتوفير الحماية للمستعمرة.

وعلى غرارها أنشأت المستعمرات الأخرى قوات حماية، إذ امتلكت الولايات الأميركية الأصلية الـ13 العديد من المليشيات، وشكّلت الجزء الأكبر من القوات الأميركية في الثورة التي اندلعت عام 1775. وفي مساعيها لتنظيم المليشيات ضمن إطار موحد، أصدرت الحكومة الأميركية عام 1792 قانونا اتحاديا يهدف إلى توحيد معايير تشكيل المليشيات في الولايات، وأتاح القانون لكل "مواطن أميركي حر أبيض" قادر على العمل يتراوح عمره بين 18 و45 عاما الانخراط في مليشيا الولاية التي ينتمي إليها. كما منح القانون رئيس الولايات المتحدة صلاحية استدعاء هذه القوات في حالات الطوارئ الوطنية، لا سيما حال تعرض البلاد لتهديد بالغزو أو اندلاع تمرد داخلي لا يمكن وقفه بالإجراءات القضائية العادية، وأتاح كذلك قانون التمرد -لعام 1807- للرئيس استخدام الجيش ووحدات الحرس الوطني الفدرالية لمواجهة التمردات واستعادة النظام.

وجاء التغيير الأكثر أهمية أثناء الحرب الأهلية الأميركية مع صدور قانون المليشيات عام 1862، والذي أحدث تحولا جوهريا في بنية نظام المليشيات