ينظر العلماء المختصون لبحيرة تشاد باعتبارها الجزء المتبقي من إحدى البحيرات الهائلة التي كانت موجودة حتى أوائل العصر الجيولوجي الرابع، وكانت تعتبر واحدة من كبرى بحيرات المياه العذبة في أفريقيا. لا يزيد عمق البحيرة عن سبعة أمتار بسبب حوضها الضحل، حيث يتدفق الماء إلى المناطق الريفية، وتظهر على سطح البحيرة عدة جزر تغطيها الأعشاب والحشائش، وهذا السطح المتلبد جعل معظم الناس يطلقون عليها اسم "بحيرة المروج الغريقة". اضمحلال المساحةوتعتبر البحيرة مصدرا اقتصاديا هاما، حيث تعد موردا مائيا لأكثر من عشرين مليون شخص يقطنون الدول الأربع التي تمتد فيها البحيرة.

وتصل الكمية الأكبر من المياه إلى بحيرة تشاد عبر نهري شاري (90%) ولوغون، والاثنان ينبعان من جبال جمهورية أفريقيا الوسطى، إلا أن نهر شاري تعرض لانخفاض واضح في مستوى المياه الجارية به نتيجة مواسم الجفاف الطويلة التي ضربت منطقة الساحل الأفريقي، بالإضافة إلى التغطية المستمرّة لكثبان الرمال لمسارات النهر، التي تحول دون جريان المياه فيه بالكميّة والسرعة الكافية لتدفّقها نحو البحيرة. وبسبب الجفاف المستمر منذ عام 1962، تعاني بحيرة تشاد من انحسار مساحتها، التي فقدت منها 90% على مدى بضعة عقود، وتراجعت من 25 ألف كيلومترمربع في ستينيات القرن الماضي إلى أقل من ألفي كيلومتر مربع في 2017. وساهمت التغيرات المناخية، مثل الجفاف وندرة الأمطار والاستغلال المفرط للموارد المائية من قبل السكان المحليين، في تراجع متوسّط مياهها، وفقا لبيانات البنك الدولي ولجنة حوض بحيرة تشاد.

وسبق لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن حذرت عام 2009 من أن بحيرة تشاد قد تنضب بشكل نهائي على المدى القريب، وأشارت المنظمة إلى تحذير للإدارة الوطنية الأميركية للفضاء (ناسا) من أن استمرار انحسار مياه البحيرة قد يؤدي إلى اختفاء رقعتها بشكل كامل خلال العشرين سنة المقبلة. الاقتصادعرفت بحيرة تشاد بأنها مصدر رئيسي للماء والأسماك لسكان المنطقة القاحلة المحيطة بها، وكانت غ