صاحب مدرسة خاصة في فن الإخراج، ويراه النقاد أحد أكثر المخرجين تأثيرا ضمن أبناء جيله من كبار صناع السينما المخضرمين، وطرق عبر أفلامه مواضيع جريئة من قبيل الهوية وعلاقة الدين (المسيحي) بالأخلاق والعنف، وعرف بتعاونه مع نخبة مفضلة من الممثلين من مختلف الأجيال، على غرار روبيرت دي نيرو وليوناردو ديكابريو. الميلاد والنشأة:رأى مارتن سكورسيزي النور في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1942 بحي كوينز بنيويورك، وهو من أصول إيطالية، إذ ينتمي لأسرة كاثوليكية تنحدر من صقلية، وعانى بشدة في طفولته من ضيق التنفس، مما حرمه من مزاولة الرياضة، فتركز نشاطه على ارتياد قاعات السينما برفقة والديه. الدراسة والتكوين:في سياق تنشئته الدينية، كان مارتن يُهيأ لاتباع طريق الكنيسة، وحاول بالفعل الالتحاق بالسلك الكنسي عام 1956، لكنه رفض بدعوى صغر سنه، ثم شغف أيضا بالرسم، وواصل دراساته في مدرسة ببرونكس ثم التحق بجامعة نيويورك عام 1960، حيث كان يتردد على دروس السينما وحصل على دبلوم عام 1966.

التجربة الفنيةقبل تخرجه بعام، بدأ مارتن الاشتغال على فيلمه الطويل الأول "من يطرق بابي؟" الذي استغرق إنجازه ثلاث سنوات، وخرج عام 1967، وفي هذا الفيلم التقى الممثل هارفي كيتل الذي أصبح من ممثليه المفضلين. بعد تعثر مشروع آخر، وقع رائعته "ماين ستريتز" سنة 1973، في أول تعاون له مع نجمه ورفيق مسيرته روبيرت دي نيرو. منذ هذا العمل الثاني، تكرس اسم مارتن كمخرج واعد ضمن جيل جديد من المبدعين في هوليود.

وتبقى محطة الإشعاع الكبيرة لمارتن سكورسيزي فيلمه الظاهرة "سائق التاكسي" (1976)، الذي حصل به على السعفة الذهبية بمهرجان كان. وجاء الفيلم صادما على المستوى الفكري؛ إذ يحكي قصة جندي سابق بفيتنام يسوق سيارة أجرة في نيويورك ويعيش حالة هذيان مرضي بضرورة إحداث التغيير في المجتمع وتطهيره مهما كلف الثمن، وبالعنف. وبعد مرحلة خيبة إثر تعثر عملية تصوير "نيويورك نيويورك"، جاء عرض دي نيرو بالاشتغال على سيرة الملاكم جاك لاموتا، فكان الفيلم الشهير "الثور اله