بيت الله الحرام الذي جعله "أول بيت وُضع للناس" ليعبدوه بالتوجه إليه وليكون حرما آمنا لهم. وقد شهدت الكعبة عمليات تجديد وترميم عبر القرون، ومنها وإليها تكون مناسك الحج والعمرة في دين الإسلام. أولا: تاريخ الكعبة يعتقد بعض علماء الإسلام -مستندين إلى مرويات عن بعض الصحابة- أن آدم عليه السلام هو أول من بنى المسجد الحرام بمعونة من الملائكة الكرام.

وبعد ذلك بقرون أرسل الله تعالى نبيه إبراهيم عليه السلام وأمره ببناء الكعبة من جديد ورفـْع قواعدها، فجعل ابنه إسماعيل عليه السلام وهو فتى يافع يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، وارتفع البيت شيئا فشيئا حتى أصبح عاليا لا تصل إليه الأيدي. وعند ذلك طلب إبراهيم من إسماعيل أن يأتيه بحجر ليصعد عليه ويكمل عمله، واستمرا على ذلك حتى تم البناء واستوى، وذلك الحجر هو الموجود الآن في "مقام إبراهيم" حول الكعبة. ثم استقرت بعد ذلك قبائل عربية في مكة المكرمة من "العماليق" و"جرهم"، وتصدع بناء الكعبة أكثر من مرة نتيجة لكثرة السيول والعوامل الطبيعية المؤثرة في البناء، وكان أفراد تلك القبيلتين يتولون إصلاحه ورعايته.

وحين آل أمر مكة إلى قبيلة قريش قررت إعادة بناء الكعبة بناء متينا يصمد أمام السيول التي تجتاح مكة بين الحين والآخر وتؤثر على متانة الكعبة وتضعف بنيانها، وكان ذلك في العام الخامس قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم (نحو 605 م). وزادت قريش في ارتفاع الكعبة تسعة أذرع حتى أصبح ارتفاعها ثماني عشرة ذراعا، كما سدوا الباب الغربي تماما وجعلوا للكعبة بابا واحدا من ناحية الشرق، وجعلوه مرتفعا لئلا يدخل إليها كل أحد من العامة، كما جعلوا لهـا سقـفا لأول مرة. وفي أيام حكم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه (قـُتل سنة 73 هجرية) احتـرقت الكعبة فهدمها حتـى أفضى إلى قواعـد إبراهيم وأعاد بناءها وأدخل فيها حِجْر إبراهيم، فعاد البناء إلى ما كان عليه زمن إبراهيم إلا أنه زاد ارتفاعها بعشرة أذرع أخرى عما كانت عليه في بناء قريش، وجعل لها بابين في المشرق والمغرب وألصقهما بالأرض