أبو العباس السبتي عالم ومتصوف مغربي ولد بمدينة سبتة سنة 524هـ/1129م، وتوفي بمدينة مراكش عام 601هـ/1205م. يرتبط اسمه بمذهب صوفي اجتماعي يقوم على العطاء والبذل، إذ كان يعدّ الصدقة أصل كل العبادات ودواء لكل داء. اشتهر بالتجول في الأسواق والساحات، ودعوة الناس إلى "المتاجرة مع الله" بإخراج الصدقات، وكان يرى أن قضاء الحاجات ورفع الضرر والمرض والفقر والجفاف وغيرها لن يتحقق إلا بالتصدق.

لم يكن واعظا للناس داعيا لهم للإنفاق فقط، بل كان أول من طبق مذهبه وأفكاره، فكان في البدء يتصدق بنصف ما يملك وبعد ذلك بالثلثين ثم في نهاية حياته كان يقسم ما لديه إلى 7 أقسام، فيبقي له ولأهله قسما ويتصدق بالباقي. ويذكر الفيلسوف العربي المسلم ابن رشد أن مذهب أبي العباس السبتي أن "الوجود ينفعل بالجود"، ووصفه الشيخ المتصوف ابن عربي "بصاحب الصدقة في مراكش". تحولت زاويته في مراكش إلى مزار يقصده ذوو الحاجات والفقراء، خاصة يوم الأربعاء، واستمر مذهبه قرونا بعد وفاته من خلال ما يسمى "بالعباسية"، وهي عادة منتشرة في عدد من مناطق المغرب، إذ يحرص أصحاب محلات الطعام والمشروبات على توزيع بضاعتهم مجانا في اليوم الأول طلبا للبركة وتزكية لمالهم وسيرا على منهج أبي العباس.

ولد أبو العباس أحمد بن جعفر الخزرجي السبتي بمدينة سبتة عام 524هـ/1129م. نشأ يتيما واضطرت أمه لأخذه إلى نساجي الحرير في المدينة ليتعلم الحرفة مقابل أجر، لكنه كان يفر منهم ويذهب إلى مجلس الفقيه أبي عبد الله الفخار لتلقي العلم، فتضربه أمه وتعيده إلى النساج للعمل. مع تكرار الواقعة، سألها الشيخ الفخار عن سبب ضربها إياه، فقالت إنها تريده أن يعمل ليساعدها على تكاليف الحياة، بينما اختار هو السير في طريق العلم، فاقترح الشيخ أن تترك الصبي يتعلم في مجلسه مقابل أن يدفع لها أجره، فقبلت.

حفظ القرآن الكريم كاملا في 6 سنوات، وتعلم الفقه ودرس فنون اللغة العربية وآدابها، وعندما بلغ 16 من عمره قرر السفر لطلب العلم، فرحل إلى مراكش لأنها كما قال لشيخه "مدينة العلم والخير