الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968 هي معاهدة لتنظيم الهجرة بين البلدين، وُقعت بعد 6 سنوات من استقلال الجزائر، ونصت على السماح بدخول 35 ألف عامل جزائري سنويا مدة 3 سنوات، ومنحت المهاجرين الجزائريين مزايا خاصة من ضمنها الأفضلية في العمل والإقامة مقارنة بالمهاجرين من جنسيات أخرى. بعد انتهاء الاستعمار الفرنسي واستقلال الجزائر عام 1962، أُبرمت اتفاقيات إيفيان في 18 مارس/آذار 1962، والتي نصت على أن "أي جزائري يحمل بطاقة هوية يحق له التنقل بين الجزائر وفرنسا ما لم يصدر حكم قضائي يمنعه". وضمنت هذه الاتفاقيات للجزائريين حرية التنقل بين البلدين، لكن الهجرة الجماعية صيف عام 1962 غيّرت الوضع وأصبحت حرية التنقل تصب في مصلحة الجزائريين.

ومع بداية 1963، بدأت فرنسا تفرض القيود على بعض العمال الجزائريين. وعام 1964 وقعت اتفاقية لتنظيم حجم الهجرة، وكانت هذه الاتفاقية محددة المدة وتخص العمالة فقط، ولكنها أُلغيت عام 1966مما أدى إلى توقيع اتفاقية جديدة عام 1968. وُقّعت اتفاقية الهجرة بين الجزائر وفرنسا يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 1968، بعد 6 سنوات من استقلال الجزائر.

وتُعد هذه الوثيقة استمرارا لاتفاقيات إيفيان التي أسست لاستفتاء استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي عام 1962. وقد تولى المفاوضات عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان وزير الخارجية الجزائري حينها، ومنح الاتفاق الجزائريين وضعا خاصا واستثنائيا مقارنة بالقوانين الفرنسية العامة، مما شكّل محورا رئيسيا في العلاقات الثنائية بين البلدين. وقد استعانت فرنسا بكثافة بالعمال الجزائريين لتعويض نقص اليد العاملة لديها بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) ونتيجة لذلك جاءت هذه الاتفاقية لتنظيم حركة العمال الجزائريين وضمان حقوقهم في فرنسا.

نصت الاتفاقية على تحديد دخول 35 ألف عامل جزائري إلى فرنسا سنويا مدة 3 سنوات، ومنحت المهاجرين الجزائريين امتيازات عدة، منها تصاريح الإقامة ولمّ شمل الأسرة، وهي مزايا لم يكن يتمتع بها المهاجرون من جنسيات أخرى، إضافة إلى