محمد بن سعيد آيت إيدر يساري مغربي قاوم الاستعمار الفرنسي وشارك في تأسيس جيش التحرير، وبعد الاستقلال عارض الحكم الملكي فاعتقل، ثم عاش في المنفى، وصدر عليه حكم بالإعدام غيابيا. ولد محمد بن سعيد آيت إيدر يوم 1 يوليو/تموز ١٩٢٥ في قرية تينمنصور بمنطقة أشتوكة آيت باها في المغرب. تلقى تعليمه في عدد من مدارس منطقة سوس العتيقة، ثم انتقل الى مراكش حيث تابع دراسته في مدرسة ابن يوسف، المؤسسة الشهيرة التي خرجت العديد من عناصر النخبة الوطنية أيام الحماية.

قاد آيت إيدر خلال مرحلة المقاومة عددا من الخلايا التي خاضت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، وتولى المسؤولية السياسية عن جيش التحرير المغربي في الجنوب، وشغل عضوية المجلس الوطني للمقاومة. وبعد سنوات من المنفى في عهد الاستقلال، أسس منظمة العمل الديموقراطي الشعبي وانتخب أمينا عاما لها، وأصبح نائبا برلمانيا باسمها. وفي إطار اندماج عدد من الأحزاب والحركات اليسارية، تولى المهمة الشرفية رئيسا لليسار الاشتراكي الموحد عام ٢٠٠٢.

نشأ آيت إيدر في منطقة معزولة عن التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب في عهد الحماية، ولم يكتشفها إلا بعد انتقاله إلى مراكش للتعلم في مدرسة ابن يوسف، حيث فتح عينيه على العمل الوطني، والتقى بقيادات سياسية كعبد الله إبراهيم والمهدي بن بركة. واصطدم مبكرا رفقة زملائه بوالي مراكش الشهير الباشا التهامي الكلاوي، رجل فرنسا القوي في المغرب. انخرط بقوة في العمل المسلح بمشاركته في قيادة فرق جيش التحرير المغربي وتكوين خلايا المقاومة.

وفي هذا السياق، تولى في بداية الخمسينيات منصب المسؤول السياسي لقيادة جيش التحرير في الجنوب. وأرخ لهذه المرحلة من حياته في كتاب صدر عام ٢٠٠١ بعنوان "صفحات من ملحمة جيش التحرير بالجنوب المغربي". ومع السنوات الأولى للاستقلال، بدأت الهوة تتسع بين عدد من المناضلين اليساريين وقياديي جيش التحرير من جهة والنظام الحاكم من جهة أخرى، وخصوصا ولي العهد آنذاك الحسن الثاني الذي تولى العرش بعد