يعرف بومدين بـ"الجنرال توفيق" ويوصف بألقاب عديدة، منها الرجل الغامض والرجل القوي وصانع الرؤساء.عايش ستة رؤساء و12 رئيس حكومة، إلى أنهى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مساره وأحاله على التقاعد في 13 سبتمبر/أيلول 2015. المولد والنشأةوُلد الجنرال محمد مدين عام 1939 بمنطقة قنزات الواقعة بين ولايتي سطيف وبجاية (300 كيلومتر جنوب شرق الجزائر)، انتقل بعدها مع عائلته وهو طفل إلى الجزائر العاصمة حيث ترعرع في حي القصبة العتيق. الدراسة والتكوينلم يكمل محمد مدين دراسته كأغلبية أبناء الشعب الجزائري إبان الاستعمار الفرنسي.

وذكر الكاتب الصحفي محمد سيفاوي (المقيم في فرنسا) أن الجنرال توفيق تلقى أول تدريب عسكري أثناء حرب التحرير في تونس على يد مسؤوله المستقبلي وزير الدفاع السابق خالد نزار. كما استفاد وهو برتبة ملازم من دورة متخصصة لدى المخابرات السوفياتية (كي جي بي) في موسكو بعد الاستقلال. المهام والمسؤولياتبعد اندلاع الثورة التحريرية عام 1954 اشتغل محمد مدين ميكانيكياً في إحدى البواخر التجارية، ثم جندته الثورة -وهو في تونس- عام 1958 وأُلحق خلال الثورة بمصلحة التنصت في وزارة التسليح والعلاقات العامة التي صارت نواة المخابرات الجزائرية بعد الاستقلال، ولقب حينها بـ"توفيق".

كما عمل في جهاز الأمن العسكري بعدما تلقى دورة في روسيا. شغل بعد الاستقلال منصب ضابط مخابرات في الناحية العسكرية الثانية بوهران (غرب) تحت قيادة من سيصبح حاكم الجزائر لاحقا العقيد الشاذلي بن جديد (تولى الرئاسة خلال 1980-1992)، واللواء الراحل العربي بلخير الذي أصبح مدير ديوان الرئيس الراحل الشاذلي. وبعد عمله أقل من سنة كملحق عسكري في سفارة الجزائر بطرابلس عاد إلى الجزائر للعمل مع اللواء بلخير في عدة مناصب، أبرزها مدير مركزي لأمن الجيش عام 1988 غداة الانتفاضة الشعبية في أكتوبر/تشرين الأول التي أفرزت دستورا جديدا أقر التعددية السياسية.

وفي عام 1990 عين وهو برتبة عقيد على رأس دائرة الاستعلام والأمن (التسمية الرسمية للمخابرات الجزائرية