قاسم جاموس -ويكنى بـ"أبو وطن"- أحد أبرز الأصوات الثورية السورية التي صدحت بالأهازيج في المظاهرات ضد النظام السوري السابق تنديدا بجرائمه إبان الثورة السورية. غادر درعا إلى الشمال السوري بعد سيطرة قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد عليها، وهناك تعرف على عبد الباسط الساروت قبل رحيله. انخرط لاحقا مع فصائل المعارضة السورية وشارك معها في معركة "ردع العدوان" التي أسقطت حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، وتوفي في حادث سير أوائل مارس/آذار 2025.

ولد قاسم جاموس في مدينة داعل بمحافظة درعا جنوبي سوريا عام 1989، وفيها كبر وترعرع. ويكنى بـ"أبو الوطن" على اسم ابنه وطن. ومع اندلاع الثورة السورية، شارك جاموس في المظاهرات في ريف درعا ولقب آنذاك بـ"صدى حوران" إذ كان يعيد إنشاد أهازيج الراحل الساروت بلهجته الحورانية على أسلوب أهل مدينته الغنائي.

ولم يقتصر تأثيره على تقديم الأناشيد فحسب، بل كان حاضرا في المظاهرات وهو يردد أناشيد تحاكي تراث حوران، منها "حوران حبي رجالها" وهي أول ما خطته يده في طريق الثورة، معبرا عن حبّه وولائه لمدينته وتراثها. وفي أثناء زفافه شدا بأغنية طابعها ثوري، تحولت فيما بعد إلى رمز يُحتفى به في أفراح الثوار السوريين، وصارت تهدى دعما للعرائس اللاتي اتخذن درب الثورة مسارا لحياتهن. هجّر قاسم من مدينته درعا عقب سيطرة النظام السوري عليها، إلى إدلب في الشمال السوري باتفاق التسوية عام 2018، وهناك التقى بالساروت وأكملا مسيرة الدرب معا، وكانا يشدوان في أمسيات الأناشيد الثورية، ويغنيان لحماة وحمص ودرعا وباقي المدن السورية.

بعد انتقاله إلى إدلب، واصل قيادة غالبية المظاهرات في المدينة، ودعا إلى تنظيم مظاهرات بمشاركة تصل إلى مليون محتج، وبقي صوته يسمع كل يوم جمعة في المسيرات التي يرأسها. تأثر "أبو الوطن" برحيل صديقه الساروت في 8 يونيو/حزيران 2019، وكرّس صوته لنقل معاناة السوريين عبر الأناشيد والمظاهرات، منطلقا من إيمانه بأن "المظاهرات تبني وطنا"، وكان دائما يردد "الثورة