أدت الأزمة التي تصاعدت بين نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في سوريا وقوى المعارضة، مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، إلى فتح الباب على مصراعيه أمام عدد من القوى الأجنبية لحشد قواتها في الأراضي السورية، والانخراط في دعم الصراع. وحرصت بعض الدول الأجنبية على الاحتفاظ بوجود عسكري ثابت لها في سوريا، لفرض حضورها وضمان تحقيق مصالحها في المنطقة، واستخدام قواتها المتمركزة في البلاد وسيلة ردع، تحرزا من تجاوز القوى الدولية الأخرى دورها ونفوذها. وقد أسهمت تلك القوى في تأجيج الوضع، وإشعال حرب شاملة في سوريا، حين دعمت كل من روسيا وإيران نظام الأسد، في حين ساندت الولايات المتحدة وحلفاؤها، وهي فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا، إضافة إلى تركيا، الجماعات المناهضة له.

وتبرز 4 دول أجنبية في وجودها العسكري على الأراضي السورية، وهي: الولايات المتحدة وتركيا وإيران وروسيا، وتتباين كل منها في الأهداف، وتتفاوت في حجم الحضور العسكري وتأثيره والمهام المنوطة به، وتملك تلك الدول مجتمعة أكثر من 800 قاعدة ونقطة عسكرية، بحسب بيانات مركز جسور للدراسات عام 2024. وفي أعقاب سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، سارعت إيران إلى سحب قواتها ومستشاريها العسكريين من سوريا، وأعلن قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، أمام البرلمان الإيراني في العاشر من الشهر نفسه، أن بلاده لم يعد لها أي وجود عسكري في سوريا. ولم تتخذ روسيا خطوات بهذا الصدد، وأرجأت قرارها بشأن قواعدها العسكرية في سوريا، إلى حين مناقشته مع السلطات السورية الجديدة بعد استقرار الأوضاع في البلاد.

وغرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد سقوط النظام، على منصة إكس، أن سوريا ليست دولة صديقة، وعلى الولايات المتحدة ألا تتورط في معركة ليست معركتها. في الوقت نفسه، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن "مهمة القوات الأميركية لم تتغير وما تزال تركز على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية" وأن الولايات المتحدة "ستتخذ الخطوات اللازمة لحماية أفراد خدمتها