هيئة غير قضائية أنشئت لتصفية ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب من 1956 إلى 1999، بالكشف عن حقيقة حالات الإخفاء القسري والاعتقال السياسي وتعويض الضحايا، وإصدار توصيات لتفادي تكرار الانتهاكات. سياق النشأةأنشئت هيئة الإنصاف والمصالحة في إطار مسلسل بدأ بداية التسعينيات في السنوات الأخيرة من عهد الملك الحسن الثاني، وتكرس في بداية حكم الملك محمد السادس، في سياق البحث عن تحقيق انفراج سياسي وتحسين صورة المغرب في الخارج، بعد سنوات الاحتقان التي عرفتها عقود ما بعد الاستقلال من صراع مع المعارضة وخروقات ممنهجة ضد الناشطين السياسيين والحقوقيين. بعد الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإغلاق عدد من مراكز الاعتقال السرية في بداية التسعينيات، جاء إنشاء هيئة التحكيم المستقلة التي تأسست في 16 أغسطس/آب 1999 باقتراح من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وأنهت نشاطها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، بعد أن اتخذت قرارات لتعويض عدد من الضحايا وعائلاتهم.

واستكمالا لعمل اللجنة، أنشئت هيئة الأنصاف والمصالحة في أفق مقاربة أكثر شمولية وعمقا لسنوات الرصاص التي ذهب ضحيتها العديد من الناشطين السياسيين والعسكريين. وهي مقاربة قدمت نموذجا للعدالة الانتقالية التي ترفع شعار الحقيقة والإنصاف والمصالحة، في إطار تسوية غير قضائية، تقوم على إرساء الحقيقة وجبر الضرر الفردي والجماعي. التأسيسنُصِّب أعضاء هيئة الإنصاف والمصالحة -التي يوجد مقرها في الرباط– يوم 7 يناير/كانون الثاني 2004 من طرف الملك محمد السادس بمدينة أكادير، في سياق مسلسل للانفتاح الحقوقي يتبنى مطالب الكشف عن حقيقة الانتهاكات الجسيمة عبر تسليط الضوء على مصير ضحايا الإخفاء القسري وتعويض الضحايا أو ذويهم وتحقيق الإنصاف والمصالحة.

طبيعة الهيئة وتركيبتهاتعتبر هيئة الإنصاف والمصالحة لجنة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة، ذات اختصاصات غير قضائية في مجال تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. يغطي نطاق اختصاصها فترة زمنية طويلة من 19