مع نهاية فبراير/شباط 2022، حشدت روسيا قواتها في شمالي أوكرانيا وشرقها وجنوبها، ثم أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق ما سماها "عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا"، ليدخل بذلك البلدان في مواجهة عسكرية مباشرة باتت الكبرى في القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك التاريخ، أفضى النزاع إلى تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية، وأعاد رسم الجغرافيا السياسية الأوكرانية، إذ باتت روسيا تفرض سيطرتها على نحو 20% من إجمالي مساحة البلاد. وعلى الصعيد العسكري، اتسمت المرحلة الأولى من الحرب بتقدم روسي سريع، غير أن وتيرة التوغل تباطأت تدريجيا في السنوات اللاحقة، لتصل بحلول نهاية عام 2025 إلى عدة أمتار يوميا، في ظل اعتماد كييف استراتيجية دفاعية قائمة على تثبيت خطوطها والاكتفاء بحماية المناطق التي ما زالت تحت سيطرتها، بهدف استنزاف الجيش الروسي وعرقلة تقدمه.

وفيما يتعلق بالخسائر، وبينما لا تقدم موسكو إحصاءات بشأن خسائرها، أشارت تقديرات غربية إلى أن روسيا فقدت منذ اندلاع الحرب نحو 1.2 مليون عسكري بين قتيل وجريح ومفقود، في حين قُدر عدد القتلى في صفوف القوات الأوكرانية بنحو 180 ألفا، إضافة إلى نحو 720 ألف جريح. كما تكبّد البلدان خسائر مادية ضخمة، سواء على مستوى الأسلحة والآليات، أو الخسائر الاقتصادية الكبيرة، نتيجة استمرار الحرب. تعود جذور الأزمة الروسية الأوكرانية إلى الفترة التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفياتي ومحاولة كييف الاستقلال عن موسكو بقيادة زعيم الجمهورية السوفياتية الاشتراكية الأوكرانية ليونيد كرافتشوك، الذي انتُخب رئيسا للبلاد عقب انتخابات رئاسية صوّت فيها الأوكرانيون بالموافقة على الاستقلال يوم 24 أغسطس/آب 1991.

بيد أن كرافتشوك خسر الانتخابات الرئاسية بعد 3 سنوات أمام الزعيم الشيوعي السابق ليونيد كوتشما، الذي حكم البلاد حتى نهاية عام 2004. جرت انتخابات الرئاسة مجددا في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، وأُعلن فيها فوز المرشح المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفيتش برئاسة أوكرانيا، لكن مزاعم الت