وجهت الكاتبة الأردنية توجان فيصل في بداية الربيع العربي رسالة إلى رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت، ضمنتها ما اعتبرته نصائح لمواجهة الفساد في البلاد وتكريس الديمقراطية. وفيما يلي نص الرسالة: دولة السيد معروف البخيت رئيس الوزراء الأكرم تحية طيبة, وبعدهي نصيحة صادقة أقدمها لكم اليوم, سبقتها نصائح, تعرفون أنها كانت بذات الصدق, لو أخذتم ببعضها لجنبتكم ما أنتم فيه الآن. وهي نصائح لم أتطوع بها, بل أتت نتيجة مبادرة من دولتكم في بواكير تكليفكم, وقبل إعلانه.

ونحن الأردنيين نقدم لضيوفنا خير ما لدينا, فكيف إن كان الضيف يطلب خيرا. وتذكر أنه حين سألتموني عما يجب عمله بشأن الفساد, أجبتكم بسؤال عمن تلجؤون له في حالة المرض, للطبيب المختص أم لمن أدخل علي أو انتحل صفة المعالج دون أن يتأهل علميا وعمليا للمهنة؟؟ وقلت لكم إن الطبيب المختص في تشخيص ومعالجة الفساد هو القضاء النظامي, وأن قضاءنا كفؤ..

ولكنني أكدت وجوب توجيه خطاب مختلف تماما عما كان يوجه للقضاء من قبل, وهو أن أحدا لن يعاقبه لنزاهته "بمجزرة قضائية" أخرى, بل سيُعاقب حتما إن أخل بها.. وهذا وحده ما يحتاجه قضاؤنا النظامي الكفؤ والنزيه لو ترك لشأنه, بدلالة قيام الحكومات الفاسدة بتشكيل هيئات بديلة لمنعه من النظر في قضايا الفساد تحديدا, وبجعل محكمة أمن الدولة محكمة دائمة وتوسيع صلاحياتها في محاكمة مدنيين بتهم فضفاضة. وكلاهما يهدف لعقاب المصلحين, ولتحصين الفساد ونجاة الفاسدين بالتبرئة, أو عدم تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم بعد أن يسهل شركاؤهم أو منافسوهم في مواقع القرار تهريبهم لدول احترامها لأبسط قواعد القضاء يلزمها بعدم تسليم المطلوبين لمحاكم "أمن الدولة" المدانة دوليا.

وقلت لكم إنه لا مجالس النواب ولا الأعيان مؤهلون لمهنة القضاء, فكيف بمجلس الـ(111) وأعيان العديد منهم أعضاء سابقون في حكومات متهمة شعبيا بالفساد. وتسييس محاكمة الوزراء، هذا هو أحد أهم مبررات المطالبة الشعبية بالعودة لدستور 52, ثم تعديله. ونصحت -للبدء بالإصلاح- بحل مجلس النوا