وتصاعدت ألسنة اللهب من البرج بعد أن اندلع الحريق في الساعة الواحدة صباحا، ورأى شهود العديد من سكان الطوابق العليا يصيحون طلبا للنجدة من نوافذ شققهم. ولعدة ساعات، كافح أكثر من مئتي إطفائي لإخماد الحريق. وقالت رئيسة فرقة إطفاء لندن داني كوتون "طوال 29 عاما من عملي في إطفاء الحرائق لم أشهد أي شيء على هذا النطاق".

وقد فرّ السكان عبر الممرات المليئة بالدخان في البرج السكني بعد أن استيقظوا على رائحته، بينما أنقذ رجال الإطفاء أعدادا كبيرة من الأشخاص من المبنى، وهو عقار منخفض الإيجار. وأقيم البرج السكني عام 1974 في شمال كنسينغتون غرب لندن، ويتكون من 120 شقة في 24 طابقا، التهمت النيران 23 منها. وبحسب صحيفة "تلغراف" البريطانية فإن عدد الذين كانوا في شقق البرج لحظة اندلاع الحريق نحو ستمئة شخص، أغلبهم كانوا نائمين.

وأول من تنبه للحريق هي العائلات المسلمة التي تقطن في الحي، لأنها كانت لحظتها مستيقظة لتناول وجبة السحور، وهو ما أكدته شاهدة عيان تدعى رشيدة لوسيلة إعلام محلية، حيث قالت إن المسلمين انتبهوا للحريق وسارعوا إلى الطرق على أبواب جيرانهم لإيقاظهم. وقالت رشيدة إن استيقاظ الصائمين لتناول السحور أنقذ كثيرا من الأرواح في البرج. حصيلة الضحايا وأسفر الحريق الذي أتى على برج غرينفل عن 79 قتيلا على الأقل، بحسب مصادر الشرطة البريطانية، ورجح المسؤول في شرطة لندن ستيوارت كوندي ارتفاع عدد ضحايا الحريق الذي خلف أيضا عشرات المفقودين.

وكشفت السلطات البريطانية عن أول هوية لأحد ضحايا الحريق الذي شب في برج غرينفي، وهو لاجئ سوري يدعى محمد الحاج علي (23 عاما)، ذهب إلى بريطانيا عام 2014 وكان يدرس الهندسة المدنية. وقالت جمعية حملة التضامن مع سوريا "لقد فرّ محمد من أمام الموت والحرب في سوريا، ليلقى حتفه في بريطانيا، داخل بيته". وكان محمد يقيم مع شقيقه عمر في الدور الرابع عشر، وحاولا الهروب سويا لكنهما افترقا على السلم، وقد أنقذ رجال المطافئ عمر بينما لقى محمد حتفه. وقالت الجمعية إن محمد كان يتحدث هاتفي