"تيران وصنافير" جزيرتان تقعان شمالي البحر الأحمر، وقعت مصر والسعودية اتفاقية لترسيم الحدود بينهما قضت بتبعيتهما لسيادة السعودية على اعتبار أنهما كانتا "أمانة عند مصر" منذ عام 1950، وهو ما أثار جدلا سياسيا وإعلاميا ونزاعا قضائيا بين الحكومة المصرية والمشككين في قانونية قرارها بشأن الجزيرتين. وانتقال تبعية الجزيرتين من حيازة الإقليم المصري لهما غربي البحر الأحمر إلى التبعية للسعودية الواقعة على ساحله الشرقي، جاء بناءً على قرار البرلمان المصري بأغلبية أعضائه، رغم صدور حكم نهائي سابق من القضاء الإداري يقر بمصرية "تيران وصنافير"، علما بأن مسار انتقال الملكية بدأ في 8 أبريل/نيسان 2016 حيث وقعت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة والرياض. ووافق مجلس النواب المصري (البرلمان) يوم الأربعاء 14 يونيو/حزيران 2017 على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي يتم بموجبها نقل تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" في البحر الأحمر إلى المملكة، في ظل تصاعد حالة غضب شعبي لم تشهدها البلاد منذ سنوات.

وأعلن رؤساء عدد من الهيئات البرلمانية -منها ائتلاف دعم مصر (صاحب الأغلبية)، وحزب المصريين الأحرار (ليبرالي)، وحزب النور (السلفي)- موافقتهم على الاتفاقية، في حين أعلن حزب الوفد (ليبرالي) التزامه الحزبي برفض الاتفاقية. واعترض بعض النواب على الاتفاقية ورددوا هتاف "مصرية.. مصرية"، في إشارة إلى الجزيرتين الإستراتيجيتين الواقعتين عند مدخل خليج العقبة.

ولا تزال المحكمة الدستورية العليا (أعلى محكمة بالبلاد) هي المحطة الأخيرة للاتفاقية، حيث سيتم الطعن عليها أمام القضاء الإداري وإحالتها للمحكمة الدستورية. وتنص الفقرة الثالثة من المادة 151 في الدستور المصري على أنه "لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة". وخلال 426 يوما انتقلت الاتفاقية المثيرة للجدل من مربع التوقيع إلى الموافقة البرلمانية، مرورا بجولات قضائية متعددة ومعقدة ومظاهرات شعبية