كشأن باقي التجارب الإسلامية في المملكة المغربية، عرفت السلفية في المغرب مسارا مختلفا قليلا عن المسار الكلاسيكي الذي عاشه التيار السلفي في عدد من بلدان المشرق، وهي قصة بدأت بحضور مدوٍّ، ثم معارك مُستميتة للبقاء، ثم دخول برفق إلى الساحة السياسية، تلاه انسحاب صامت في الوقت الذي يعيش فيه المغرب على خضم تغيُّرات سياسية عميقة داخلية وخارجية. "كانت سلفيتنا تمرُّدا على الاستعمار الذي هاجمنا في عقر دارنا واحتقر مقدَّساتنا". (الزعيم السياسي المغربي علال الفاسي) على عكس بعض الدول العربية، سجَّل المغرب حضورا مبكرا للسلفية بوصفها منهجا عقديا، وذلك إبان عهد الدولة المرابطية ما بين نهاية القرن الحادي عشر إلى منتصف القرن الثاني عشر الميلادي، إذ كان المرابطون يتبنون التوجه السلفي في محاربتهم للبدع الصوفية التي أنكروها، بجانب اعتمادهم المذهب المالكي مذهبا فقهيا في بلاد المغرب، وهو ما دفعهم مثلا إلى إحراق كتاب "إحياء علوم الدين" لأبي حامد الغزالي كونه روَّج للصوفية والمذهب الشافعي.

(1) لم تكن الحركة السلفية في عهد المرابطين تتبنَّى منهج السلفية المعاصرة نفسه، بل كانت أقرب إلى عقيدة راسخة بضرورة اتباع القرون الثلاثة الأولى. بيد أن هذا التوجه الذي انتهجته دولة "يوسف بن تاشفين" تغيَّر بعد وصول الدولة الموحِّدية إلى الحكم، فقرَّبت الأشاعرة وأبعدت التيار العقدي السلفي. ولكن في الأخير عادت السلفية في عهد الدولة العلوية، وخصوصا في عهد السلطان "محمد بن عبد الله" وابنه السلطان المولى "سليمان" اللذين نصرا العقيدة السلفية وحثَّا العامة على الابتعاد عن "البدع" الصوفية.

مع بداية القرن العشرين، استهلَّت السلفية في المغرب دورها الجديد إبان الاحتلال الفرنسي للبلاد، حيث كان المجتمع المغربي حينها يعيش على وقع الجهل والخرافة اللذين لعب المستعمر دورا كبيرا في تأسيس وجود مجتمعي لهما. وقد خاضت "السلفية الوطنية" معاركها استنادا إلى هدفين أساسيين: أولا محاربة البدع الصوفية والمعتقدات الخرافية التي تشرَّبها المجتمع