تعريف الإعلان الدستوري من الأمور المختلف فيها في الفقه الدستوري، فقد ترك الفقهاء الخوض في وضع اصطلاح لمفهومه بسبب اختلافهم بشأن القيمة القانونية للإعلانات الدستورية في الأساس. وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ المساعد في القانون العام بجامعة قطر الدكتور حمد الحبابي في حديث للجزيرة نت أن الإعلان الدستوري يعد بمثابة دستور مصغر يتم إصداره في حالات تمر فيها الدولة بظروف استثنائية لأجل تنظيم المرحلة الانتقالية المؤقتة، أي مرحلة ما بعد الثورات أو الانقلابات، ويهدف إلى وضع أسس جديدة تحكم المجتمع في المرحلة الانتقالية إلى حين التوصل لدستور دائم يحقق الاستقرار المؤسسي للدولة. ويوضح الدكتور الحبابي أن الإعلان الدستوري يعتبر توطئة غير بديلة عن الدستور الدائم الذي يتم إصداره في مرحلة استقرار الدولة بعد الانتهاء من المرحلة الانتقالية.

ويضيف أن من خصائص الإعلان الدستوري أنه "مؤقت"، نظرا لأنه وثيقة تُعتمد في المرحلة الانتقالية، وهي فترة مؤقتة في طبيعتها، ولا يُفترض أن يكون الإعلان الدستوري دائما أو بديلا طويل الأمد عن الدستور المستقر للدولة. وفقا للدكتور الحبابي، تصدر هذه الإعلانات الدستورية للانتقال من الحالة السياسية والاجتماعية والفلسفية التي كانت تنظم الدولة في السابق إلى نشأة نظام جديد مختلف في مضمونه وشكله وأسسه عن نظام سابق من أجل وضع أسس جديدة يسير عليها المجتمع، وعادة ما تُصدر الدول إعلانا دستوريا بعد اندلاع ثورة أو تنفيذ انقلاب. من الأمثلة التاريخية البارزة على إصدار إعلانات دستورية حالة ليبيا عام 1969 عندما قاد معمر القذافي انقلابا عسكريا أنهى النظام الملكي، وأصدر إعلانا دستوريا في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

ويوضح الدكتور الحبابي أن المادة الـ37 من الإعلان الدستوري الليبي 1969 نصت على سريان هذا الإعلان حتى إصدار دستور دائم، وهو ما لم يتحقق في حكم القذافي الذي استمر حتى عام 2011 حين صدر إعلان دستوري جديد عقب الثورة الليبية. كما يشير إلى المادة الـ18 التي نصت على أن "مجلس قيا