يشتهر جبل قاسيون عند السوريين باسم "الجبل المقدس"، ويمتاز بموقعه الإستراتيجي، إذ يطل على العاصمة السورية دمشق، وفيه معالم أثرية ومغارات، أبرزها "مغارة الدم"، التي تزعم بعض الروايات أن فيها دما يعود لهابيل ابن النبي آدم عليه السلام، الذي قتله أخوه قابيل، وتدور حوله أساطير ومرويات وموروثات شعبية كثيرة، وتغنّى به الشعراء والأدباء، وكان مصيفا يقصده الملوك والأمراء في العصر الأموي. يقع جبل قاسيون شمالي مدينة دمشق، وتتصل به من الغرب سلسلة جبال لبنان، ومن الشمال والشرق سلسلة جبال القلمون، التي تمتد إلى مدينة حمص، ومن هناك يشرف على غوطة دمشق. ويرتفع عن مستوى سطح البحر نحو 1150 مترا، فيما يمتد عرضه إلى 15 كيلومترا، وهو عبارة عن هضبة تشكّلت حسب الجيولوجيين في بداية العصر الطباشيري المتأخر.

وتفصله أنهار بردى السبعة عن جبل المزة المتصل بجبل الشيخ وجبال حوران، وتفصله مياه منين شرقا عن جبال القلمون. وله سفحان من الجهة الشرقية، يفصل بينهما نهر يزيد. تغطيه الثلوج في الشتاء، وفي الصيف يكون ملاذا باردا للهاربين من حرارة الجو، ويمكن الوصول للجبل عبر التوجه نحو الشمال الغربي من سور مدينة دمشق باتجاه حي الصالحية، وهو من المناطق المعروفة بانتشار بيوت الصوفية التي كانت تستخدم قديما مكانا لراحة الحجاج، وكانت تعرف آنذاك بـ"الخانات".

وبعد الصالحية يستمر الطريق نحو ساحة شمدين، التي سميت على اسم أمير محمل الحج الشامي سعيد شمدين آغا، ومن هناك يمكن الصعود نحو قمة الجبل -عبر أدراج معبدة تصل نهايتها إلى سلسلة كهوف ومسجد- ومنها تمكن مشاهدة دمشق كلها. يعرف بـ"الجبل المقدس" لأهميته التاريخية والدينية وكثرة الأساطير المروية عنه، إذ قيل إنه كان مزارا للأنبياء والرسل، وإن أحداثا ذكرت في القرآن الكريم وكتب التاريخ الإسلامية قد وقعت فيه، منها أن سيدنا آدم عليه السلام سكن سفحه قرب التربة البدرية، وعليه قتل قابيل أخاه هابيل، وفي "كهف جبريل" جاءت الملائكة تعزي آدم في مقتل ابنه. ويعرف الجبل بتسميات أخرى، منها "جبل