رياض رضا الصلح رئيس وزراء لبنان بعد الاستقلال، وواضع ميثاقه الوطني، ومعدل الدستور. وهو مسلم سني عاش في نهاية فترة الحكم العثماني للبلاد العربية، مرورا بالانتداب الفرنسي والبريطاني، وصولا إلى مرحلة الاستقلال العربي، وبدايات الصراع العربي الإسرائيلي، اغتيل في العاصمة الأردنية عمان. ولد رياض الصلح في 17 أغسطس/آب 1894، في صيدا ثالث المدن اللبنانية من حيث التعداد السكاني.
عمل والده رضا حاكما للنبطية في منطقة جبل عامل، جنوب لبنان، ثم قائم مقام في صيدا، وعضوا في مجلس المبعوثين التركي عن بيروت. أما والدته نظيرة؛ فقد علقت عليه آمالا كبيرة منذ طفولته، وزرعت فيه حب القراءة والتاريخ والشعر. عاش مع والديه في إسطنبول العاصمة التركية بين الـ14 والـ19 من عمره، أي في الفترة ما بين 1908-1913، واكتسب في هذه الفترة ثقافة سياسية وبرلمانية، واستفاد من اطلاعه على دور الحركات القائمة في الحياة السياسية مثل "تركيا الفتاة"، وتابع أخبار البرلمان العثماني الذي كان والده عضوا فيه.
تأخر رياض عن تلقيه التعليم المدرسي، حتى قرر والده التعاقد مع معلمين اثنين لتدريسه في المنزل، ومرافقة العائلة أثناء السفر، وهذان المعلمان هما: حسني الجندي، وهو سوري مسلم من دمشق، علمه العربية والتاريخ والجغرافيا والرياضيات والعلوم، وأما الآخر فهو لبناني مسيحي يدعى جوزيف خوري، علمه اللغة الفرنسية بالإضافة إلى العناصر الأساسية للغات التركية والفارسية واللاتينية. في عام 1905 التحق الصلح بالكلية العثمانية الإسلامية، وهي مؤسسة تعليمية للعلوم الدينية والأدب العربي وقواعد اللغة والبرهان والمنطق واللغة الفرنسية، أنشئت عام 1895. ثم مكث مدة قصيرة في مدرسة العازارية في قرية عينطورة في جبل لبنان، وهي أول مؤسسة فرنسية للتعليم العالي في لبنان، ثم الكلية اليسوعية في بيروت، حيث أتقن اللغة الفرنسية واكتسب المعرفة بالديانة المسيحية، وتلقى تعليمه الجامعي في باريس ودرس القانون والعلوم السياسية. بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأول







AJ+ Français