لم تمر ثوانٍ على إطلاق حكم مباراة الاتفاق واتحاد جدة صافرة النهاية إلا وكان حارس الاتفاق "رايس وهاب مبولحي" يركض بأقصى سرعة نحو مقاعد بدلاء لاعبي الاتحاد. من غير المعروف عن "مبولحي" افتعال المشكلات مع لاعبي الخصم، لكنه هذه المرة كان يلاحق لاعبا بعينه، ويريد الوصول إليه تحديدا. كان ذلك هو المهاجم البرازيلي "رومارينيو"، الذي تعرَّض بالسب لوالدة الحارس الجزائري خلال المباراة.(1) طبعا هذه ليست المرة الأولى، ولم تكن الأخيرة، التي يُسيء فيها أحدهم إلى الآخر على ملاعب كرة القدم.
وليست المرة الأولى التي يُفلت فيها المُسيء من العقاب والإدانة، ثم حين يحاول الآخر الدفاع عن اسم أمه أو أبيه، يبدو في صورة المشاغب الذي يخرج عن أخلاقيات الرياضة، وكأن الطبيعي هو أن يتقبَّل الإنسان إهانة أقرب الناس إليه بصدر رحب. المهم أن "رومارينيو" لم يستطع مواجهة "مبولحي"، بل ارتسم الذعر على ملامح وجهه كلما اقترب الأخير، وأخذ يحتمي بزملائه خوفا من الوقوع في قبضته. ربما قصد اللاعب البرازيلي أن يستفزه وحسب، حتى يخرج عن تركيزه وبالتالي يرتكب الأخطاء أثناء المباراة، لكن كان عليه أن يتوقع أن تكون ردة فعل أي إنسان سوي بهذه الحِدَّة حينما تُسب أمه، خصوصا حين تكون الأم هي "عائشة" التي كانت الدافع الأكبر وراء كل نجاح يُحقَّقه "رايس".
البداية كانت هناك في باريس، في أسرة مكوَّنة من أبوين مهاجرين. الأم من أصول جزائرية، والأب يحمل جنسية الكونغو، وقد رُزقا بـ"رايس" في منتصف الثمانينيات. وهنا بدلا من أن تعم الفرحة أرجاء البيت، انفجرت المشكلات سريعا، إذ انفصل الأب عن الأم، تاركا لها مسؤولية تربية الابن وتوفير احتياجاته، ولعب دورين وليس دورا واحدا فقط.(2) وكما هو متوقَّع، وضع ذلك الأم "عائشة" أمام أزمة حقيقية، فبات يتحتم عليها الآن تحمُّل عبء مادي ومعنوي ثقيل للغاية، قد يعجز كثير من الناس عن مواجهته، خصوصا في بلد أجنبي.
والحق أنها رفضت من اللحظة الأولى أن تلعب دور الضحية، ولكنها شرعت في تسخير كل ما تملك لخلق بيئة صحية ح






AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب