يعرف النظام السياسي الأميركي حالة فريدة من الاستقرار السياسي والدستوري، والبعد عن الهزات والاضطرابات التي تشهدها الكثير من دول العالم وتعصف بأنظمتها السياسية، وتؤدي في أحيان كثيرة إلى الإطاحة برؤسائها أثناء مأمورياتهم الدستورية. فمن جورج واشنطن أول رئيس أميركي (1789-1797)، إلى الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب (2017)، لم يعزل أي رئيس أميركي من منصبه على الإطلاق، وتعرض ثلاثة رؤساء فقط من أصل 45 رئيسا لإجراءات عزل فشلت في حالتين ولم تصل نهاية المسار في الحالة الثالثة. ورغم أن محاولات عزل الرؤساء عبر الطرق الدستورية فشلت في الحالات الثلاث، فقد تمت الإطاحة برؤساء أميركيين آخرين بطرق غير دستورية؛ حيث شهدت البلاد عبر تاريخها السياسي اغتيال أربعة رؤساء، فضلا عن عدد كبير من محاولات الاغتيال الفاشلة.

محاولات العزلتعرض ثلاثة رؤساء أميركيين (ديمقراطيان وجمهوري) لمحاولات عزل من مناصبهم لأسباب ومبررات مختلفة، وهؤلاء الرؤساء هم: – أندرو جونسون (1808-1875): رئيس أميركي ديمقراطي، انخرط في صراع مع الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، بعد أن اتهم بمخالفة القانون على خلفية إزاحته وزير الحرب الأميركي من منصبه، وهو القرار الذي لم يكن يحق له كرئيس أن يتخذه في أعقاب الحرب الأهلية، وجرى سحب الثقة منه من قبل مجلس النواب، ولكن تمت تبرئته في مجلس الشيوخ بفارق صوت واحد. – ريتشارد نيكسون: (رئيس الولايات المتحدة الأميركية الـ37، عن الحزب الجمهوري، خلال الفترة 1969-1974) غادر نيكسون البيت الأبيض في عام 1974، قبل ما يقرب من ثلاث سنوات من انتهاء فترة رئاسته الثانية، بعد أن أجبر على الاستقالة كنتيجة لثبوت تورطه في فضيحة تجسس عناصر من الحزب الجمهوري على المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي في واشنطن، في ما عرف بفضيحة ووترغيت. وتعتبر ووترغيت أشهر فضيحة سياسية في تاريخ الولايات المتحدة؛ حيث أدت إلى استقالة الرئيس نيكسون من منصبه ليصبح الرئيس الوحيد المستقيل في تاريخ البلاد، وأصبحت بعد ذلك رمزا للفضائح السياسية في