وصف يطلق على عقد تسعينيات القرن العشرين الذي عاشت فيه الجزائر -إثر وقف الجيش للعملية الديمقراطية- أعمال عنف دموية خلفت مئات الآلاف من القتلى والمصابين والمفقودين، ودمارا هائلا في الاقتصاد. وقد ارتبطت فترة "العشرية الحمراء" في أذهان الجزائريين بالنزاع المسلح بين الجماعات الإسلامية وقوات الأمن من شرطة ومخابرات وجيش. وبدأ الأمن يستتب تدريجيا منذ قدوم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم عام 1999، وإصداره قانون الوئام المدني ثم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.
السياق التاريخياكتسحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ المشهد السياسي بعد فوزها في الانتخابات المحلية (البلدية والولائية) في يونيو/حزيران 1990، مما زادها زخما شعبيا وقوة في الشارع. وبدأ التحضير للانتخابات التشريعية، لكن السلطة استبقت الحدث وأجرت تقسيما انتخابيا جديدا رفضته الجبهة، ونظمت ابتداء من يونيو/حزيران 1991 إضرابا مفتوحا صاحبته مسيرات واعتصامات فضتها السلطات بالقوة مخلفة عشرات القتلى والمصابين، مما أدى إلى احتقان سياسي متصاعد في البلاد، فاعتقِل قادة الحزب وعلى رأسهم زعيمه عباسي مدني ونائبه علي بلحاج. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1991، هاجمت مجموعة مسلحة ثكنة للجيش في منطقة قمار بولاية الوادي (جنوب شرق) فقتلت عسكريين، واتهِمت المجموعة بانتمائها إلى الجبهة الإسلامية، لكن الأخيرة نفت ذلك.
ورغم الجو المشحون حينها بالتوتر، فإن الانتخابات التشريعية نـُظمت في 26 ديسمبر/كانون الأول 1991، وفازت فيها الجبهة بـ188 مقعدا من أصل 228 في المرحلة الأولى (عدد مقاعد المجلس الإجمالية آنذاك 380). هذا الفوز كان مفاجئا للسلطة، فتم حل البرلمان القديم يوم 4 يناير/كانون الثاني 1992. و"استقال" رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد في 11 من الشهر نفسه.
وبعدها بيوم واحد أعلن المجلس الأعلى للأمن "استحالة استمرار المسار الانتخابي إلى غاية أن تتوفر الشروط الضرورية للسير العادي للمؤسسات"، مما يعني إلغاء المسار الانتخابي. بالنسبة للسلطة، فإنها قد أقدمت على توقيف


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب