أطول حروب القرن العشرين، نشبت بين العراق وإيران في سبتمبر/أيلول 1980 وانتهت في أغسطس/آب 1988 وخلفت أكثر من مليون قتيل، وألحقت أضرارا بالغة باقتصاد البلدين. اندلعت الحرب لعدة أسباب على رأسها الدعاية الإيرانية القائمة على تصدير الثورة واشتداد الخلاف بين العراق وإيران حول ترسيم الحدود خاصة في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي الغني بالنفط بالإضافة إلى الاشتباكات العسكرية المتقطعة بين البلدين. السياق السياسيقامت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ورفع قادة إيران الجدد شعار تصدير الثورة الذي كان يُقلق الدول العربية المحيطة بإيران وفي مقدمتها العراق ودول الخليج.
كان نظام البعث في العراق يستشعر هذا الخطر بشكلٍ حاد نظرا للوجود الشيعي القديم في البلد الذي هو منشأ التشيع أصلا، وتوجد فيه أهم المزارات (كربلاء، النجف،…)، كما أنَّ التنظيمات الشيعية في العراق -خاصة حزب الدعوة- كان لها حضورٌ وازن يجعل منها رأس حربةٍ حادا في أي مخطط إيراني للاستيلاء على السلطة. وفي المقابل، كانت إيران ترصد بتوجس وصول صدام حسين للسلطة في العراق عام 1979 خلفا للرئيس أحمد حسن البكر. وتزايدت المخاوف الإيرانية مع توقيعه ميثاق الدفاع العربي في فبراير/شباط 1980، الذي اعتبرته إيران عملا عدائيا يستهدفها ويُجيش دول المنطقة ضدَّها في صراعٍ حدودي تعتبر أنه يجب أن يحافظ على طابعه الثنائي.
الخلاف الحدودييعود الخلاف على شط العرب إلى فتراتٍ قديمة، فطيلة العهد العثماني ظل خط تماسٍ ساخنا بين الدولة العثمانية وإيران بمختلف الدول التي قامت فيها، وظل خاضعا للدولة العثمانية بموجب اتفاقية القسطنطينية (1913) التي نصت على أنّ السيادة الإيرانية تقتصر على مناطق شرق شط العرب وبعض الجزر الموجودة في أسفل وادي الرافدين. وحددت اتفاقية 1937 الحدود في شط العرب نفسه وصولا إلى عبدان، وكان الخلاف الحدودي أحد الأسباب التي أجلت اعتراف إيران باستقلال العراق سنوات، فقد كانت إيران تنظر إلى الجنوب العراقي ذي الأغلبية الشيعية والعامر بالمزار


AJ+ Français